
عواصف غبارية بالشرق الأوسط: السعودية تسجل أعلى المعدلات
أعلن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية في تقريره اليومي عن رصد 73 حالة نشاط غباري في منطقة الشرق الأوسط خلال الـ 24 ساعة الماضية، في مؤشر يعكس استمرار التقلبات الجوية التي تؤثر على عدد من دول الإقليم. وأوضح التقرير أن المملكة العربية السعودية تصدرت قائمة الدول الأكثر تأثراً بتسجيلها 31 حالة غبارية، تلتها الأردن بـ 23 حالة، ثم باكستان بـ 10 حالات. كما تم تسجيل 4 حالات في مصر، وحالتين في كل من العراق وإيران، بينما لم تسجل بقية دول الإقليم أي حالات خلال فترة الرصد.
سياق تاريخي وجغرافي لظاهرة العواصف الغبارية
تُعد العواصف الغبارية والرملية ظاهرة طبيعية متكررة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تقع ضمن ما يُعرف بـ “حزام الغبار” الممتد من سواحل غرب أفريقيا عبر الصحراء الكبرى والشرق الأوسط وصولاً إلى آسيا الوسطى. وتنشأ هذه العواصف نتيجة لعدة عوامل طبيعية، أبرزها الرياح القوية والجافة التي تهب على التربة الصحراوية الجافة والمفككة، مثل رياح “الشمال” الموسمية. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن وتيرة وشدة هذه العواصف قد ازدادت في العقود الأخيرة بفعل عوامل بشرية وتغيرات مناخية، مثل التصحر، وتدهور الغطاء النباتي، والجفاف الناجم عن إدارة غير مستدامة للموارد المائية والأراضي.
التأثيرات المتوقعة على الصعيدين المحلي والإقليمي
لا تقتصر آثار العواصف الغبارية على مجرد إعاقة الرؤية، بل تمتد لتشمل تداعيات واسعة النطاق على الصحة العامة والاقتصاد والبيئة. على الصعيد الصحي، يؤدي استنشاق الجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والحساسية، كما يسبب تهيج العين والجلد، مما يشكل خطراً كبيراً على الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. اقتصادياً، تتسبب هذه الظاهرة في شل حركة النقل الجوي والبري، وتؤثر سلباً على قطاعات حيوية مثل الزراعة، حيث يغطي الغبار المحاصيل ويؤدي إلى تآكل التربة، بالإضافة إلى تقليل كفاءة محطات الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها المنطقة بشكل متزايد.
جهود إقليمية للمواجهة والتكيف
إدراكاً لحجم التحدي، تتزايد الجهود على المستويين الوطني والإقليمي لمواجهة ظاهرة العواصف الغبارية والحد من آثارها. ويأتي دور “المركز الإقليمي للإنذار المبكر بالعواصف الرملية والترابية” الذي تستضيفه الرياض كجزء من هذه الجهود، حيث يعمل على مراقبة الظواهر الجوية وتحليل البيانات وإصدار التحذيرات لدعم الجهات المعنية في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة. كما تبرز مبادرات طموحة مثل “مبادرة السعودية الخضراء” و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، والتي تهدف إلى مكافحة التصحر من خلال زراعة مليارات الأشجار واستعادة الأراضي المتدهورة، مما يساهم على المدى الطويل في تثبيت التربة وتقليل مصادر الغبار.



