
استراتيجية موسكو ضد كييف: تصعيد روسي مرتقب وتأكيد على الأهداف
أكدت روسيا، الخميس، أنها ستواصل زيادة الضغط العسكري على أوكرانيا، وذلك في تصريح يأتي عقب هجوم دامٍ استهدف العاصمة كييف وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات. وتكشف هذه التصريحات عن ملامح استراتيجية موسكو ضد كييف في المرحلة المقبلة من الصراع، والتي ترتكز على عدم التراجع عن الأهداف المعلنة منذ بدء العملية العسكرية في فبراير 2022.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف، إن موسكو ماضية في تنفيذ أهدافها، مشدداً على أن الضغوط على كييف ستستمر وتتصاعد. وجاءت تصريحات بيسكوف رداً على سؤال حول احتمال فرض الاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات على روسيا على خلفية الهجمات الأخيرة، حيث أكد أن بلاده ستواصل الضغط على ما وصفه بـ”نظام كييف” من أجل تحقيق الأهداف التي حددتها موسكو.
تصعيد جديد في الأفق: أبعاد استراتيجية موسكو ضد كييف
تأتي هذه التأكيدات في سياق تصعيد ميداني ملحوظ، حيث ارتفعت حصيلة القصف الروسي بالمسيرات والصواريخ على كييف فجر الخميس إلى 17 قتيلاً، وفق ما أعلنت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية. وأضافت الخدمة في منشور عبر تلغرام أن “حصيلة القتلى في كييف ارتفعت إلى 17 شخصاً، وتتواصل عمليات الطوارئ والإنقاذ في موقع القصف الروسي”. ويشير هذا النهج إلى أن الاستراتيجية الروسية لا تزال تعتمد بشكل كبير على استهداف البنية التحتية الحيوية والمراكز الحضرية بهدف إضعاف القدرات الأوكرانية وكسر إرادة الصمود لدى شعبها.
جذور الصراع وتداعياته المستمرة
لم يبدأ هذا الصراع في عام 2022، بل تعود جذوره إلى عام 2014 بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والتوترات التي اندلعت في إقليم دونباس شرق أوكرانيا. وقد أعلنت موسكو عند بدء عمليتها العسكرية الشاملة أن أهدافها تتمثل في “نزع سلاح” أوكرانيا و”اجتثاث النازية منها”، بالإضافة إلى ضمان حيادها وعدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). في المقابل، تعتبر أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون هذا التحرك عدواناً غير مبرر يهدف إلى تقويض سيادتها واحتلال أراضيها، مما أدى إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية غير مسبوقة على روسيا وتقديم دعم عسكري ومالي ضخم لكييف.
التأثير الإقليمي والدولي للمواجهة
إن استمرار الصراع وتصاعده يحمل في طياته تداعيات تتجاوز حدود البلدين. فعلى الصعيد الإقليمي، تسبب النزاع في أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وزاد من حالة الاستقطاب الأمني في القارة. أما دولياً، فقد أثرت الحرب بشكل كبير على أسواق الطاقة والغذاء العالمية، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم في العديد من دول العالم. ومع إصرار موسكو على المضي قدماً في استراتيجيتها، يبدو أن الحل الدبلوماسي لا يزال بعيد المنال، مما ينذر بإطالة أمد الصراع وتعميق آثاره الإنسانية والاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية.



