
المركز الوطني للأرصاد يطلق عضوية “هاوي” لتعزيز الوعي المناخي
في خطوة تهدف إلى تعزيز المشاركة المجتمعية ورفع مستوى الوعي المناخي، أعلن المركز الوطني للأرصاد في مقره بجدة عن إطلاق عضوية “هاوي” الجديدة، الموجهة لجميع المهتمين والباحثين في مجال الطقس والمناخ في المملكة العربية السعودية. وتزامنت هذه المبادرة مع توقيع أربع مذكرات تفاهم استراتيجية مع جمعيات متخصصة في القطاع غير الربحي، وذلك خلال فعاليات اللقاء التنسيقي الثاني الذي يهدف إلى بناء شراكات فاعلة ونشر المعلومة الأرصادية الموثوقة.
رؤية جديدة للأرصاد: من التنبؤ إلى المشاركة المجتمعية
تأتي هذه الخطوة في سياق التحولات الكبيرة التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، حيث يلعب المركز الوطني للأرصاد دوراً محورياً في تحقيق مستهدفات الاستدامة البيئية والتحول الرقمي. فبعد أن كان دور هيئات الأرصاد يقتصر تقليدياً على الرصد وإصدار التنبؤات، يتجه المركز اليوم نحو نموذج أكثر تفاعلية يدمج “علم المواطن” أو ما يعرف بـ “Citizen Science” في منظومته التشغيلية. يهدف هذا التوجه إلى بناء جسور من الثقة مع المجتمع، وتحويل الهواة من مجرد متلقين للمعلومة إلى شركاء فاعلين في عملية الرصد وجمع البيانات، مما يثري قاعدة البيانات المناخية الوطنية ويساهم في فهم أعمق للظواهر الجوية المحلية.
دور المركز الوطني للأرصاد في تمكين الهواة والمختصين
إن تدشين عضوية “هاوي” لا يمثل مجرد بطاقة تعريفية، بل هو بوابة لتمكين المنتسبين من خلال برامج تدريبية وتوعوية متخصصة، تتيح لهم فهم الظواهر الجوية بشكل أعمق والمساهمة بفعالية. على الصعيد المحلي، يُتوقع أن تساهم هذه الشبكة من الهواة في تحسين دقة التنبؤات الجوية على نطاق جغرافي أصغر، وهو أمر حيوي للإنذار المبكر من الظواهر الجوية المتطرفة كالسيول والعواصف الرملية التي تشهدها مناطق مختلفة من المملكة. أما إقليمياً، فتعزز هذه المبادرة من مكانة المملكة كمركز رائد في علوم الأرصاد، وتفتح آفاقاً لتبادل الخبرات مع دول الجوار لمواجهة التحديات المناخية المشتركة، وتدعم الجهود الإقليمية لبناء أنظمة إنذار مبكر أكثر كفاءة.
شراكات استراتيجية وتقنيات متقدمة لدعم المبادرة
شهد اللقاء، الذي حضره نخبة من الأكاديميين والمؤثرين والمهتمين، توقيع مذكرات التفاهم التي تهدف إلى توثيق التعاون المؤسسي مع القطاع غير الربحي. كما تم استعراض الخدمات الرقمية المتطورة التي يقدمها المركز عبر تطبيق “أنواء”، والذي يعكس القدرات الفنية والعلمية للمركز وفقاً لأعلى المعايير الدولية. وأتيحت الفرصة للمشاركين للقيام بجولة ميدانية في مركز الإنذار المبكر، حيث اطلعوا على أحدث التقنيات المستخدمة في عمليات الرصد والتنبؤ، بما في ذلك مرافق النمذجة العددية، وبرنامج استمطار السحب، ومشاريع دراسة التغير المناخي، ومشروع رقمنة السجلات التاريخية.
وفي لفتة مهنية، كرم المركز الوطني للأرصاد الإعلامي الراحل حسن كراني، تقديراً لإسهاماته البارزة في إثراء المحتوى الإعلامي المتخصص ونشر الثقافة الأرصادية بين أفراد المجتمع على مدى سنوات طويلة، مما ترك بصمة واضحة في هذا المجال.



