World News

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية بعد اعتقال مادورو

في خطوة تصعيدية لافتة، أطلقت كوريا الشمالية ما يُشتبه في أنها صواريخ بالستية، مسجلة بذلك أول اختبار عسكري لها هذا العام. وجاء هذا التحرك العسكري السريع بعد يوم واحد فقط من إعلان الولايات المتحدة عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في عملية أثارت ردود فعل دولية واسعة وألقت بظلالها على المشهد الجيوسياسي العالمي.

تفاصيل الإطلاق والمدى الصاروخي

أعلنت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية أن جيشها رصد إطلاق عدة مقذوفات من محيط العاصمة بيونغ يانغ باتجاه بحر الشرق (بحر اليابان) حوالي الساعة 7:50 صباح الأحد بالتوقيت المحلي. وتُشير البيانات الأولية إلى أن هذه المقذوفات هي صواريخ بالستية قصيرة إلى متوسطة المدى.

من جانبها، قدمت وزارة الدفاع اليابانية تفاصيل دقيقة حول المسار البالستي، مؤكدة رصد صاروخين وصلا إلى ارتفاع 50 كيلومتراً. وقد قطع الصاروخ الأول مسافة تقدر بـ 900 كيلومتر، بينما حلق الثاني لمسافة 950 كيلومتراً قبل أن يسقطا في المياه. ويُعد هذا المدى كافياً لتغطية كامل أراضي كوريا الجنوبية وأجزاء واسعة من اليابان، مما يضع القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ضمن دائرة الاستهداف النظري.

الربط الجيوسياسي: فنزويلا كعامل محفز

يربط المحللون السياسيون بشكل مباشر بين توقيت هذا الإطلاق والعملية العسكرية الأمريكية الخاطفة في فنزويلا. فاعتقال رئيس دولة ونقله لمواجهة تهم قضائية في الولايات المتحدة يرسل إشارات مقلقة للأنظمة التي تعتبرها واشنطن معادية. وفي هذا السياق، صرح هونغ مين، المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، بأن بيونغ يانغ تشعر بضغط هائل، وأن الرسالة الضمنية من الصواريخ هي أن “كوريا الشمالية ليست فنزويلا، وأن امتلاكها للردع النووي يجعل سيناريو تغيير النظام بالقوة أمراً مستحيلاً”.

تاريخياً، لطالما بررت كوريا الشمالية برنامجها النووي والصاروخي بالحاجة إلى حماية نفسها من “العدوان الأمريكي”، مستشهدة بمصير دول تخلت عن برامجها التسليحية أو لم تمتلك قوة ردع كافية. ويأتي اعتقال مادورو ليعزز هذه السردية لدى القيادة الكورية الشمالية، مما يدفعها لاستعراض عضلاتها العسكرية للتأكيد على جاهزيتها القتالية.

التحركات الدبلوماسية وتطوير الترسانة

تزامن هذا التصعيد مع استعداد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ للتوجه إلى الصين لعقد قمة مع الرئيس شي جينبينغ. وتلعب بكين دوراً محورياً في الملف الكوري، حيث تأمل سيول في استغلال النفوذ الصيني لتهدئة التوترات وضبط إيقاع بيونغ يانغ العسكري.

على الصعيد الداخلي، يواصل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نهجه في تعزيز القدرات العسكرية. فقد كثف مؤخراً من زياراته الميدانية لمصانع الأسلحة، وأمر بزيادة إنتاج الصواريخ التكتيكية بنسبة 250%، بالإضافة إلى الإشراف على مشاريع استراتيجية مثل الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية. وتُظهر هذه التحركات أن بيونغ يانغ لا تسعى فقط لتطوير أسلحة ردع، بل تعمل على بناء ترسانة هجومية متنوعة قادرة على المناورة وتوجيه ضربات دقيقة، مما يزيد من تعقيد الحسابات الأمنية في شمال شرق آسيا.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button