Trump's tariffs threaten to collapse the German economy

عادت حالة من القلق والاضطراب لتخيم بظلالها القاتمة على أروقة الصناعة الألمانية، مبددةً الآمال التي انتعشت مؤخراً عقب التوصل إلى اتفاق تجاري مؤقت بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. فبعد أن ظن قادة الاقتصاد في برلين أنهم نجوا من الأسوأ، باغتتهم الإدارة الأمريكية بتهديدات جمركية جديدة ومفاجئة، ربطها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر بقضية "غرينلاند"، مما يضع العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي على صفيح ساخن.
خلفية الأزمة: من التجارة إلى الجغرافيا السياسية
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي متوتر للعلاقات التجارية بين واشنطن وبروكسل، حيث استخدمت الإدارة الأمريكية سلاح الرسوم الجمركية مراراً كوسيلة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية. إلا أن ربط الرسوم بملف سياسي وجغرافي مثل شراء جزيرة "غرينلاند" الدنماركية يمثل سابقة خطيرة، تشير إلى تحول في أدوات التفاوض الدولي. هذا التصعيد لا يهدد فقط قطاع السيارات أو الصلب، بل يضرب في عمق الثقة المتبادلة بين الحلفاء التقليديين، مما يعيد شبح الحروب التجارية التي استنزفت الاقتصاد العالمي في سنوات سابقة.
الاقتصاد الألماني: تعافٍ هش في مهب الريح
تتزامن هذه التهديدات مع مرحلة حرجة للغاية يمر بها الاقتصاد الألماني، الذي يُوصف بأنه "محرك أوروبا". فبعد عامين من الركود المؤلم، بدأ إجمالي الناتج المحلي يسجل تحسناً طفيفاً للغاية قُدر بنحو 0.2% في عام 2025، مع طموحات حكومية بتسريع النمو إلى 1.3% خلال العام الجاري بدعم من الإنفاق العام على البنية التحتية والدفاع. إلا أن الخبراء يرون أن الرسوم الجديدة قد تنسف هذه التوقعات تماماً.
وفي هذا الصدد، وصف كارستن برتسيزكي، الخبير الاقتصادي في مجموعة "آي إن جي" (ING)، الرسوم المتوقعة بأنها "بمثابة السم بالنسبة لألمانيا"، محذراً من أنها ستقوض الانتعاش الاقتصادي الهش القائم حالياً، وتعيد البلاد إلى دائرة الانكماش.
تفاصيل التهديد وتأثيره على القطاعات الحيوية
تشير التقارير إلى أن الرئيس الأمريكي يلوح بفرض رسوم إضافية بنسبة 10% على واردات ثماني دول، من بينها ألمانيا، بدءاً من الأول من فبراير، مع تصعيد محتمل لتصل النسبة إلى 25% بحلول يونيو. هذا الجدول الزمني السريع يضع الشركات الألمانية في مأزق حقيقي، خاصة تلك التي تعتمد على عقود طويلة الأجل.
وقد عبر رئيس الاتحاد الألماني لصانعي الأدوات الآلية (VDW) عن صدمة القطاع، متسائلاً عن كيفية التعامل مع هذا الوضع الطارئ في ظل وجود ماكينات تتطلب مهل تسليم تصل لستة أشهر، مما يعني أن العقود الموقعة حالياً ستتأثر بالرسوم الجديدة عند التسليم، وهو ما يكبّد المصنعين خسائر فادحة. ويأتي هذا في وقت يرزح فيه القطاع أصلاً تحت وطأة رسوم سابقة بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم.
Regional and international repercussions
لا يقتصر تأثير هذه الأزمة على الداخل الألماني فحسب؛ فتعثر الاقتصاد الألماني يعني بالضرورة تباطؤاً في منطقة اليورو بأكملها، نظراً للترابط الوثيق في سلاسل التوريد الأوروبية. كما حذر اتحاد الشركات الصغيرة والمتوسطة (DMB) من أن هذه التهديدات تشكل "مؤشراً شديد الخطورة"، خاصة وأن الصناعة الألمانية لا تزال تعاني من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الروسية الأوكرانية، مما يجعلها محاصرة بين مطرقة تكاليف الإنتاج وسندان الرسوم الجمركية الأمريكية.



