World News

بوتين يتعهد بوقف الهجمات يوم الانتخابات وأوكرانيا تضرب ناقلة نفط

في تطور لافت ضمن المشهد السياسي والعسكري المعقد للصراع الدائر، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الجمعة، عن استعداد بلاده للنظر في تعليق الهجمات الصاروخية والضربات بالمسيرات في العمق الأوكراني خلال يوم الانتخابات، وذلك شريطة أن تبادر كييف بتنظيم الاقتراع الرئاسي الذي بات مطلباً ملحاً لكل من موسكو وواشنطن على حد سواء.

وجاء تصريح بوتين خلال مؤتمر صحافي متلفز، حيث قال بوضوح: “نحن على استعداد للتفكير في ضمان الأمن أثناء الانتخابات في أوكرانيا. على الأقل الامتناع عن تنفيذ ضربات في عمق الأراضي الأوكرانية يوم الانتخابات”. هذا العرض الروسي يأتي في وقت حساس، حيث تواجه القيادة الأوكرانية ضغوطاً متزايدة بشأن شرعية استمرار السلطة في ظل تعليق العمليات الانتخابية بسبب الأحكام العرفية المفروضة منذ بدء الغزو الروسي.

حرب روسيا وأوكرانيا - ABC News

سياق الأزمة الدستورية والضغوط الدولية

تكتسب تصريحات بوتين أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية الدستورية في أوكرانيا؛ فقد انتهت الولاية الرئاسية الرسمية للرئيس فولوديمير زيلينسكي في مايو الماضي، إلا أن الدستور الأوكراني وقوانين الأحكام العرفية تمنع إجراء انتخابات في زمن الحرب. ولطالما استغلت موسكو هذه النقطة للتشكيك في شرعية زيلينسكي. ويُقرأ العرض الروسي كمناورة سياسية تهدف إلى إحراج كييف أمام المجتمع الدولي، وإظهار روسيا بمظهر الطرف المستعد لتقديم “تسهيلات” لعودة المسار الديمقراطي، رغم استمرار العمليات العسكرية.

تصعيد عسكري في البحر المتوسط

على الجانب الآخر من المشهد، وبالتزامن مع هذه التصريحات السياسية، كشف مصدر في جهاز الأمن الأوكراني، الجمعة، عن تنفيذ عملية نوعية غير مسبوقة. حيث وجهت كييف ضربة بواسطة طائرات مسيّرة استهدفت ناقلة نفط تابعة لما يُعرف بـ”الأسطول الشبح” الروسي في المياه المحايدة للبحر الأبيض المتوسط.

وأوضح المصدر أن “جهاز الأمن الأوكراني استخدم طائرات مسيرة لاستهداف الناقلة (قنديل)”، مما يشير إلى توسع كبير في المدى العملياتي للقوات الأوكرانية ليصل إلى مناطق بعيدة جداً عن خطوط الجبهة التقليدية. ويُعد استهداف “الأسطول الشبح” -وهو مجموعة من السفن التي تستخدمها روسيا للتحايل على العقوبات الغربية وتصدير النفط- ضربة اقتصادية موجعة تهدف إلى تقليص العوائد المالية التي تمول بها موسكو آلتها العسكرية.

التداعيات الاستراتيجية المتوقعة

يحمل هذا التصعيد المزدوج دلالات استراتيجية عميقة؛ فمن جهة، تحاول روسيا فرض شروط سياسية تتعلق بشرعية الحكم في كييف، ومن جهة أخرى، تثبت أوكرانيا قدرتها على تهديد المصالح الاقتصادية الروسية في ممرات ملاحية دولية حيوية. هذا التطور قد يدفع نحو تدويل أكبر للصراع، خاصة مع نقل المعركة إلى مياه البحر المتوسط، مما قد يثير قلق الدول المطلة عليه ويؤثر على أسواق الطاقة العالمية، في حين تبقى ورقة الانتخابات الأوكرانية أداة ضغط سياسية قد تستخدمها الأطراف الدولية، بما فيها الإدارة الأمريكية المقبلة، للدفع نحو تسوية أو تغيير في المشهد السياسي.

Related articles

Go to top button