
عواصف غبارية تضرب المنطقة: المركز الإقليمي يسجل 128 حالة
أعلن المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية عن تسجيل 128 حالة نشاط غباري في عدد من دول الإقليم، وذلك ضمن تقريره اليومي الصادر يوم الأحد. وتأتي هذه الجهود في إطار المتابعة المستمرة للظواهر الجوية المؤثرة على المنطقة، بهدف تعزيز الجاهزية ورفع مستوى الوعي للتعامل مع هذه الظواهر الطبيعية.
ووفقاً للتقرير، تصدرت إيران قائمة الدول الأكثر تأثراً بتسجيلها 43 حالة، تلتها الأردن بـ 31 حالة، ثم المملكة العربية السعودية التي سجلت 29 حالة. كما رصد التقرير 13 حالة في العراق، و8 حالات في باكستان، و4 حالات في مصر، بينما لم تُسجل أي حالات نشاط غباري في بقية دول الإقليم المشمولة بالرصد. وأكد المركز أن هذه البيانات تُجمع عبر منظومة رصد وتحليل متقدمة تهدف إلى فهم أعمق لديناميكيات العواصف وتطورها.
السياق العام: منطقة الشرق الأوسط وحزام الغبار العالمي
تُعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جزءاً طبيعياً من “حزام الغبار” العالمي، الذي يمتد من سواحل شمال أفريقيا عبر شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى آسيا الوسطى. وتعتبر الصحاري الشاسعة في المنطقة، مثل صحراء الربع الخالي وصحراء النفود والصحراء الكبرى، مصادر رئيسية للعواصف الرملية والغبارية. تاريخياً، كانت هذه الظواهر جزءاً من المناخ الإقليمي، إلا أن العقود الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في وتيرتها وشدتها، وهو ما يربطه الخبراء بعوامل متعددة أبرزها التغير المناخي، الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة وزيادة موجات الجفاف، بالإضافة إلى الممارسات البشرية مثل الإدارة غير المستدامة للموارد المائية وتدهور الغطاء النباتي والتصحر.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للعواصف الغبارية
تتجاوز تأثيرات العواصف الغبارية مجرد كونها ظاهرة جوية، إذ تمتد لتشمل قطاعات حيوية متعددة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الصحي، يتسبب الغبار المحمول جواً في تفاقم أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والحساسية، كما يؤثر سلباً على مرضى القلب والأوعية الدموية. أما اقتصادياً، فتؤدي هذه العواصف إلى شل حركة النقل الجوي والبري، وتؤثر على قطاعات حيوية مثل الزراعة عبر ترسيب الغبار على المحاصيل، وقطاع الطاقة المتجددة من خلال تغطية الألواح الشمسية، فضلاً عن تعطيل الأنشطة التجارية والإنشائية. وعلى المستوى الإقليمي، يمكن للعواصف العابرة للحدود أن تثير توترات بيئية وتتطلب تنسيقاً دولياً لمواجهة آثارها المشتركة، مما يجعل من جهود مراكز الرصد والإنذار المبكر، مثل المركز الإقليمي، أداة حيوية للتخفيف من الأضرار.
دور المركز الإقليمي وجهود المواجهة
يواصل المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية، الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية، دوره المحوري في تقديم البيانات الدقيقة والتحذيرات المبكرة للدول الأعضاء. وتهدف هذه الجهود إلى تمكين الجهات المختصة من اتخاذ الإجراءات الاستباقية اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات. ودعا المركز إلى ضرورة متابعة التحديثات الدورية والتقارير الصادرة عنه، والالتزام بالإرشادات الوقائية، خاصة في المناطق المتأثرة، حفاظاً على الصحة والسلامة العامة. وتندرج هذه الجهود ضمن مبادرات أوسع، مثل مبادرة السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، التي تهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة عبر مكافحة التصحر وزيادة الغطاء النباتي.



