World News

شرط روسي لإنهاء حرب أوكرانيا: الانسحاب الكامل من دونباس

في تطور لافت لمسار الأزمة الروسية الأوكرانية، حضّ الكرملين، يوم الأحد، القيادة الأوكرانية على اتخاذ قرار استراتيجي بسحب قواتها بالكامل من منطقة دونباس، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل شرطاً أساسياً وجوهرياً لوضع حد للنزاع الدائر. وجاء هذا الموقف على لسان مستشار الكرملين الدبلوماسي، يوري أوشاكوف، الذي أكد للصحافيين ضرورة أن تتخذ كييف "القرار الشجاع" بالانسحاب دون أي تأخير.

خلفية الصراع في إقليم دونباس

لفهم عمق هذا المطلب الروسي، يجب النظر إلى السياق التاريخي والجغرافي للمنطقة. يُعد إقليم دونباس، الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك، القلب الصناعي لأوكرانيا ومسرحاً للنزاع منذ عام 2014، عقب الأحداث التي أدت إلى تغيير النظام في كييف وضم روسيا لشبه جزيرة القرم. وقد تفاقم الوضع بشكل كبير مع بدء العملية العسكرية الروسية في فبراير 2022، حيث أعلنت موسكو لاحقاً ضم المناطق الأربع (دونيتسك، لوهانسك، خيرسون، وزاباروجيا) إلى الاتحاد الروسي، وهي خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

ويكتسب المطلب الحالي أهميته من حقيقة أن القوات الأوكرانية لا تزال تسيطر على أجزاء استراتيجية من منطقة دونيتسك (حوالي خُمس المساحة)، مما يجعل السيطرة الروسية الكاملة عليها هدفاً عسكرياً وسياسياً رئيسياً للكرملين لإعلان تحقيق أهداف العملية العسكرية.

توافق روسي أمريكي حول "الهدنة المؤقتة"

وفي سياق الحراك الدبلوماسي الدولي، كشف أوشاكوف عن تفاصيل اتصال هاتفي "ودي" جرى بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. وأوضح المسؤول الروسي أن الزعيمين اتفقا على نقطة محورية تتمثل في رفض فكرة "وقف إطلاق النار المؤقت". وترى موسكو، وتشاركها واشنطن (بحسب تصريحات أوشاكوف) الرأي في هذا السياق، أن الحلول المؤقتة التي يطرحها الجانب الأوروبي أو الأوكراني لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد النزاع ومنح كييف فرصة لإعادة التسلح واستئناف الأعمال العدائية لاحقاً.

الأبعاد الاستراتيجية ومستقبل المفاوضات

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي قبيل اجتماع مرتقب بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا، حيث يسعى ترامب، وفقاً للمصادر الروسية، إلى إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن لفتح المجال أمام "تعاون مذهل" بين الأطراف. وتصر روسيا على ضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل يعالج الأسباب الجذرية للأزمة، بدلاً من تجميد الصراع.

وضمن خطوات بناء الثقة المحتملة، وافق الرئيس بوتين على مقترح لتأسيس مجموعتي عمل خاصتين لتسوية النزاع؛ حيث ستوكل للمجموعة الأولى مناقشة القضايا الأمنية الشائكة، بينما ستتولى المجموعة الثانية بحث الجوانب الاقتصادية، مما يشير إلى رغبة في وضع إطار هيكلي للمفاوضات القادمة بعيداً عن الحلول العسكرية الصرفة.

Related articles

Go to top button