
منع الأغذية غير الصحية بنقاط الدفع في السعودية | رؤية 2030
خطوة استراتيجية نحو مجتمع صحي
في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز الصحة العامة وتحسين الأنماط الغذائية للمواطنين والمقيمين، طرحت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في المملكة العربية السعودية مشروع قرار جديد لتنظيم ممرات البيع في الأسواق ومحلات التجزئة. ينص التنظيم المقترح على منع عرض المنتجات الغذائية ذات القيمة الغذائية المنخفضة عند مسارات الدفع ونقاط المحاسبة، وهي المناطق التي تشهد عمليات شراء اندفاعية وغير مخطط لها.
ويندرج هذا القرار، الذي تم طرح مسودته عبر منصة “استطلاع” لأخذ مرئيات العموم، ضمن سلسلة من المبادرات الحكومية التي تسعى إلى خلق بيئة غذائية صحية. ويمنح القرار المنشآت التجارية، بما في ذلك التموينات والأسواق المركزية، مهلة تصحيحية مقترحة تمتد لثلاث سنوات لتمكينها من التوافق الكامل مع المتطلبات الجديدة.
السياق العام: تماشيًا مع رؤية 2030
يأتي هذا التوجه التنظيمي كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً ضمن محور “مجتمع حيوي” الذي يركز على تحسين جودة الحياة والصحة العامة. فخلال السنوات الماضية، أطلقت المملكة العديد من المبادرات الصحية مثل فرض ضريبة على المشروبات المحلاة، وإلزام المطاعم والمقاهي بعرض السعرات الحرارية في قوائم الطعام، وتشجيع ممارسة الرياضة. يمثل تنظيم نقاط الدفع حلقة جديدة في هذه السلسلة، حيث يستهدف بشكل مباشر سلوكيات الشراء اللحظية التي غالبًا ما تتركز على الحلويات والمشروبات الغازية والوجبات الخفيفة غير الصحية.
تفاصيل التنظيم والمنتجات المستثناة
أوضحت مسودة القرار أن الحظر يشمل أي منتجات غذائية لا تحمل قيمة غذائية عالية. وفي المقابل، شدد المشروع على ضرورة تعريف المواد الغذائية المسموح بعرضها بوضوح، مع تدوين عبارة تثبت قيمتها الغذائية العالية عليها. ويُستثنى من هذا المنع قائمة محددة من المنتجات الصحية، تشمل:
- الخضروات والفواكه الطازجة.
- السلطات الخالية من الخبز المحمص.
- مياه الشرب المعبأة والمياه المعدنية.
- اللبن والعلكة الخالية من السكر المضاف.
كما ترك المشروع الباب مفتوحًا لإضافة أي استثناءات أخرى قد تصدر لاحقًا عن الهيئة العامة للغذاء والدواء، مما يضمن مرونة التنظيم وتوافقه مع أحدث المعايير الصحية. ومن الجدير بالذكر أن القرار لا يمنع عرض أي مواد استهلاكية أو منتجات غير غذائية على أرفف مسارات الدفع.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يسهم هذا القرار في الحد من انتشار الأمراض المزمنة المرتبطة بالأنماط الغذائية غير الصحية، مثل السمنة والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تعديل “البيئة الغذائية” داخل المتاجر، يتم تشجيع المستهلكين بشكل غير مباشر على اتخاذ خيارات صحية أكثر. أما على الصعيد الإقليمي، فمن الممكن أن تشكل هذه الخطوة نموذجًا رائدًا تحتذي به دول المنطقة التي تواجه تحديات صحية مماثلة. عالميًا، تضع هذه المبادرة المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تطبق سياسات “الصحة في كل السياسات”، وهي توصية رئيسية لمنظمة الصحة العالمية لخلق بيئات داعمة للصحة والرفاهية.



