
خفض حد الإقرار عن الأموال في السعودية: كل ما تريد معرفته
أعلنت النيابة العامة في المملكة العربية السعودية عن تعديل جديد ومهم في اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة غسل الأموال، يتمثل في خفض حد الإقرار عن الأموال والأدوات المالية للقادمين إلى المملكة والمغادرين منها. وبموجب هذا التعديل، أصبح الحد الأدنى الواجب الإفصاح عنه هو 40 ألف ريال سعودي أو ما يعادله من العملات الأخرى، بعد أن كان 60 ألف ريال سابقاً، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية المالية وتضييق الخناق على الأنشطة غير المشروعة.
ويشمل القرار كل شخص يحمل عملات نقدية، أدوات مالية قابلة للتداول لحاملها، سبائك ذهبية، معادن ثمينة، أحجار كريمة، أو مجوهرات مشغولة، تصل قيمتها الإجمالية إلى 40 ألف ريال أو أكثر. ويتعين على هؤلاء المسافرين، سواء كانوا مواطنين أم مقيمين أم زوار، المبادرة بالإفصاح عن هذه الممتلكات لدى السلطات الجمركية في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية للمملكة.
خطوة استباقية لتعزيز النزاهة المالية
يأتي هذا القرار في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتعزيز نزاهة نظامها المالي ومواءمته مع أفضل المعايير الدولية. فالمملكة، بصفتها عضواً في مجموعة العمل المالي (FATF)، تلتزم بتطبيق التوصيات الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ولا يُعد هذا التعديل إجراءً معزولاً، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تندرج ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد قوي ومستدام قائم على الشفافية والامتثال للأنظمة العالمية. ويهدف تشديد الرقابة على حركة الأموال عبر الحدود إلى منع استخدام المملكة كمعبر لتدفقات الأموال غير المشروعة، مما يعزز سمعتها كمركز مالي آمن وموثوق على الساحة الدولية.
ماذا يشمل قرار خفض حد الإقرار عن الأموال؟
أوضحت النيابة العامة أن الإقرار لا يقتصر على المبالغ النقدية بالريال السعودي فقط، بل يمتد ليشمل أي عملات أجنبية، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الأصول عالية القيمة. ويجب على المسافرين فهم أن الحد المذكور هو للقيمة الإجمالية لما بحوزتهم، وليس لكل بند على حدة. على سبيل المثال، إذا كان المسافر يحمل مبلغ 20 ألف ريال نقداً ومجوهرات بقيمة 25 ألف ريال، فإن القيمة الإجمالية (45 ألف ريال) تتجاوز الحد المسموح به، مما يوجب عليه تقديم إقرار رسمي. ويستند هذا الإجراء إلى الفقرة (1) من المادة الثالثة والعشرين من اللائحة التنفيذية لنظام مكافحة غسل الأموال، والتي تمنح السلطات صلاحية تحديد حد الإفصاح بما يخدم المصلحة العامة.
التأثيرات المتوقعة على المسافرين والاقتصاد الوطني
على الصعيد المحلي، يرفع هذا القرار من مستوى الوعي لدى المسافرين بضرورة الالتزام بالقوانين المالية، ويحميهم من المساءلة القانونية التي قد تترتب على عدم الإفصاح، والتي قد تشمل مصادرة الأموال وفرض غرامات مالية. أما على المستوى الاقتصادي الأوسع، فإن هذا التعديل يعزز من قدرة الجهات الرقابية على تتبع حركة الأموال ورصد أي أنشطة مشبوهة، الأمر الذي يساهم في حماية الاقتصاد الوطني من الجرائم المالية ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في البيئة الاستثمارية السعودية. كما يؤكد هذا الإجراء على جدية المملكة في مكافحة الفساد المالي بكافة أشكاله، ويرسل رسالة واضحة بأن النظام المالي السعودي يتمتع بدرجة عالية من الرقابة والشفافية.



