أخبار العالم

موجة الحر في أوروبا تضغط على الأنظمة الصحية | تحذيرات متزايدة

تواجه الأنظمة الصحية في القارة الأوروبية ضغوطاً متزايدة مع استمرار موجة الحر في أوروبا، التي شهدت ارتفاعات في درجات الحرارة إلى مستويات قياسية نهاراً وليلاً، مما يضع المستشفيات وأقسام الطوارئ في حالة تأهب قصوى. هذا الوضع الحرج لا يهدد فقط الفئات الأكثر ضعفاً، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة البنية التحتية الصحية على الصمود في وجه الظواهر المناخية المتطرفة، وينذر بتداعيات صحية قد تتفاقم حتى بعد انحسار الموجة الحالية.

لم تعد موجات الحر حدثاً صيفياً عابراً في أوروبا، بل أصبحت أكثر تواتراً وشدة خلال العقدين الماضيين، وهو ما يربطه العلماء بشكل مباشر بظاهرة تغير المناخ. تعيد الأزمة الحالية إلى الأذهان كارثة موجة الحر في عام 2003، التي أودت بحياة أكثر من 70 ألف شخص في جميع أنحاء القارة، وشكلت نقطة تحول دفعت العديد من الحكومات إلى وضع خطط استجابة للطوارئ. ومع ذلك، فإن شدة الموجة الحالية، التي حطمت الأرقام القياسية في دول مثل فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، تظهر أن التحدي يتسارع بوتيرة تفوق قدرة الكثير من الأنظمة على التكيف، مما يثير قلقاً عميقاً بشأن المستقبل.

تداعيات صحية تتجاوز ضربات الشمس

يحذر خبراء الصحة من أن التأثيرات الكاملة لموجات الحر لا تظهر بشكل فوري، بل قد تتأخر ما بين خمسة وعشرة أيام، نتيجة لتراكم الإجهاد الحراري والجفاف على الجسم. وفي هذا السياق، أكد طبيب الطوارئ البلجيكي غي بورغيرز، أن أقسام الطوارئ ستواصل استقبال المرضى حتى بعد انتهاء موجة الحر، مع تزايد الحالات المرتبطة بالإجهاد الحراري وأمراض القلب والجهاز التنفسي. وتتوقع المستشفيات في عدة دول أوروبية، بينها بلجيكا، ارتفاعاً حاداً في أعداد المرضى، خاصة مع استمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية الأسبوع.

مخاطر “الليالي الاستوائية” على الفئات الضعيفة

تكمن الخطورة الأكبر في استمرار ارتفاع درجات الحرارة ليلاً، أو ما يُعرف بـ “الليالي الاستوائية”، حيث لا تنخفض الحرارة إلى مستويات تسمح للجسم بالتعافي واستعادة حيويته. هذا الأمر يفاقم المخاطر الصحية بشكل كبير، إذ يحرم الجسم من فرصة التبريد الطبيعي، مما يزيد احتمالات الإصابة بضربات الشمس، ومضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية، ومشاكل الجهاز التنفسي، خصوصاً لدى كبار السن، والأطفال، والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

إن موجة الحر في أوروبا لا تؤثر على الصحة فقط، بل تمتد تداعياتها لتشمل قطاعات حيوية أخرى. فقد تسببت في انقطاعات للتيار الكهربائي في بعض المناطق بسبب زيادة الطلب على أجهزة التكييف، كما أنها تهدد المحاصيل الزراعية وتزيد من خطر حرائق الغابات. وتعكس هذه الأزمة تحدياً متعدد الأوجه يتطلب استجابة شاملة وسياسات طويلة الأمد لتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع واقع مناخي متغير يزداد قسوة عاماً بعد عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى