
توطين الصناعات العسكرية بالسعودية يقفز لـ 25% متجاوزاً أهداف 2024
في خطوة استراتيجية تعكس تسارع وتيرة التحول الوطني، كشف تقرير رؤية السعودية 2030 السنوي لعام 2025 عن تحقيق المملكة قفزة نوعية في مؤشر توطين الصناعات العسكرية. حيث ارتفعت النسبة إلى 24.89% خلال عام 2024، متجاوزة بشكل كبير المستهدف السنوي المحدد عند 16.5%، ومحطمةً أيضاً مستهدف عام 2025 البالغ 20%. ويأتي هذا الإنجاز ضمن مسار طموح يهدف إلى توطين 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.
خلفية استراتيجية وتحول تاريخي
تاريخياً، كانت المملكة العربية السعودية واحدة من أكبر مستوردي المعدات العسكرية في العالم، معتمدة بشكل كبير على الموردين الدوليين لتلبية احتياجاتها الدفاعية. إلا أن إطلاق رؤية 2030 في عام 2016 شكّل نقطة تحول جذرية، حيث وضعت الرؤية هدفاً استراتيجياً لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط وبناء قدرات وطنية سيادية في قطاعات حيوية، وعلى رأسها قطاع الدفاع. وتجسيداً لهذه الرؤية، تأسست الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) في عام 2017 لتكون الجهة المشرّعة والمنظمة والممكّنة للقطاع، بهدف بناء قاعدة صناعية محلية مستدامة.
تفاصيل الإنجاز بالأرقام
انطلق مؤشر التوطين من خط أساس بلغ 7.7% فقط، ليسجل بعدها ارتفاعات متتالية منذ عام 2022، مما يعكس الجهود الحثيثة التي بُذلت لتطوير المنظومة الدفاعية. ولم يقتصر النمو على النسبة المئوية فحسب، بل امتد ليشمل القاعدة الصناعية بأكملها. فقد أظهرت الأرقام نمواً هائلاً في عدد المنشآت العاملة في القطاع، حيث ارتفع عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة من 5 منشآت فقط إلى 311 منشأة. كما أصدرت الهيئة حتى نهاية 2024 ما مجموعه 572 تصريحاً تأسيسياً وترخيصاً عسكرياً، تشمل مجالات التصنيع العسكري، وتقديم الخدمات، وتوريد المنتجات العسكرية.
الأهمية والأثر الاستراتيجي
يتجاوز هذا الإنجاز كونه مجرد رقم، ليمثل تحولاً ذا أبعاد استراتيجية واقتصادية عميقة. محلياً، يساهم توطين الصناعات العسكرية في تعزيز الأمن الوطني وتقليل الاعتماد على الخارج، مما يمنح المملكة استقلالية أكبر في قراراتها الدفاعية. اقتصادياً، يعمل القطاع على تحويل الإنفاق العسكري من مصروفات خارجية إلى رافعة للاقتصاد المحلي، عبر خلق آلاف الوظائف النوعية للسعوديين، ونقل التقنية المتقدمة، وتحفيز قطاعات صناعية وخدمية مساندة. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التقدم مكانة السعودية كقوة صناعية إقليمية رائدة، ويفتح الباب أمامها لتصبح مُصدّراً للتكنولوجيا والأنظمة الدفاعية في المستقبل، مما يغير ديناميكيات سوق الدفاع العالمي ويجذب المزيد من الشراكات والاستثمارات الدولية التي تسعى للمشاركة في هذا القطاع الواعد.
إن تجاوز مستهدف 2024 يؤكد أن قطاع الصناعات العسكرية في المملكة قد انتقل بنجاح من مرحلة التأسيس والتنظيم إلى مرحلة التمكين والتوسع، مدفوعاً بمنظومة متكاملة من السياسات والحوافز والشراكات الفعالة بين القطاعين العام والخاص، ليمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والاستدامة الدفاعية.



