
تأجيل تقنية اتصال الطوارئ بالمركبات (eCall) في السعودية لـ 2028
أعلنت الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، بالتنسيق مع وزارة التجارة، عن قرارها بتأجيل التطبيق الإلزامي لـ تقنية اتصال الطوارئ بالمركبات المعروفة باسم «eCall» إلى مطلع عام 2028م. ويأتي هذا القرار التنظيمي لمنح قطاع السيارات، بما في ذلك المصنعون والمستوردون، مهلة كافية للتوافق مع المتطلبات الفنية الدقيقة لهذه التقنية المتقدمة، وضمان تطبيقها بسلاسة وفعالية في السوق السعودي.
يهدف هذا التأجيل الاستراتيجي إلى تحديث الجدول الزمني للمواصفة القياسية المعتمدة، بما يضمن استعداد جميع الأطراف المعنية لتطبيق النظام الذي يعد نقلة نوعية في مجال السلامة على الطرق. وقد تم تعميم القرار على الغرف التجارية لإشعار جميع مستوردي وبائعي السيارات بالموعد الجديد، مما يؤكد على نهج المملكة في تطبيق المعايير الدولية بشكل مدروس ومتكامل.
ما هي تقنية eCall وأهميتها لسلامة الطرق؟
تُعد تقنية اتصال الطوارئ بالمركبات (eCall) نظامًا مدمجًا في السيارة، مصممًا لإجراء مكالمة طوارئ تلقائية إلى أقرب مركز استجابة للطوارئ في حالة وقوع حادث مروري خطير. يتم تفعيل النظام تلقائيًا عند انتفاخ الوسائد الهوائية أو استشعار انقلاب المركبة، كما يمكن تفعيله يدويًا بالضغط على زر مخصص (SOS). عند التفعيل، يرسل النظام حزمة بيانات دقيقة تشمل الموقع الجغرافي للمركبة، وقت الحادث، نوع الوقود، وعدد الركاب، مما يمكّن فرق الإنقاذ من الوصول إلى الموقع بسرعة وبمعلومات وافية.
تعود جذور هذه التقنية إلى مبادرات أوروبية تهدف إلى تقليل وفيات حوادث الطرق، حيث أصبحت إلزامية في جميع السيارات الجديدة المباعة في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2018. وقد أثبتت الدراسات هناك أن نظام eCall يقلل زمن استجابة خدمات الطوارئ بنسبة تصل إلى 50% في المناطق الريفية و40% في المناطق الحضرية، وهو ما يساهم بشكل مباشر في إنقاذ الأرواح وتقليل شدة الإصابات.
أبعاد القرار وتأثيره على سوق السيارات السعودي
يمنح قرار التأجيل المصنعين والوكلاء المحليين الوقت اللازم لتجهيز خطوط الإنتاج والمخزون بالمركبات المتوافقة مع المواصفات الفنية السعودية لنظام eCall. يتطلب تطبيق هذه التقنية تكاملاً بين أنظمة المركبة الإلكترونية وشبكات الاتصالات المحلية ومراكز عمليات الطوارئ (مثل 911)، وهو ما يستدعي استثمارات واختبارات مكثفة لضمان الموثوقية. يهدف القرار إلى تجنب أي اضطرابات محتملة في سلسلة توريد السيارات أو ارتفاع مفاجئ في الأسعار قد ينتج عن تطبيق إلزامي متسرع.
على المدى الطويل، يتماشى تطبيق هذه التقنية مع أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز السلامة العامة. فمن خلال تبني أحدث التقنيات في قطاع النقل، تسعى المملكة إلى خفض معدلات الحوادث المرورية والوفيات الناجمة عنها، مما يعزز مكانتها كمركز لوجستي وتقني رائد في المنطقة.



