أسعار الذهب 2025: 54 قمة تاريخية ومكاسب 64.7%

سجلت أسواق المعادن النفيسة عاماً استثنائياً بكل المقاييس، حيث شهدت أسعار الذهب خلال عام 2025 واحداً من أقوى مواسم الصعود في تاريخ التداولات المالية، محطمة كافة التوقعات السابقة. وقد واصل المعدن الأصفر رحلة صعوده المارثونية مسجلاً قمم تاريخية متتالية، مما يعكس تحولاً جذرياً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين وتنامي الطلب العالمي عليه كملاذ آمن استراتيجي، وسط مشهد اقتصادي عالمي هيمنت عليه التقلبات النقدية وعدم اليقين.
أرقام قياسية ومسار صاعد
بلغة الأرقام، عاش الذهب عاماً ذهبياً بالمعنى الحرفي، حيث سجلت الأوقية خلال تداولات 2025 نحو 54 قمة تاريخية جديدة، في أداء غير مسبوق فنياً وزمنياً. بدأت شرارة الارتفاعات مبكراً، وتحديداً في 30 يناير عندما لامس سعر الأوقية مستوى 2798.49 دولار، ليدخل المعدن بعدها في قناة سعرية صاعدة قوية مدفوعة بتدفقات نقدية ضخمة من صناديق الاستثمار والمحافظ السيادية.
وبلغ الزخم الشرائي ذروته في الربع الأخير من العام، حيث تم تسجيل آخر وأعلى قمة تاريخية في 26 ديسمبر عند مستوى 4549.86 دولار للأوقية. وعلى صعيد الإغلاق السنوي، استقر الذهب عند 4321.28 دولار، مقارنة بإغلاق عام 2024 البالغ 2623.8 دولار، محققاً بذلك مكاسب سنوية هائلة بلغت 1697.48 دولار للأوقية، بنسبة نمو ناهزت 64.7%، وهي نسبة نادرة الحدوث في أسواق السلع الأساسية.
السياق الاقتصادي والدوافع الرئيسية
لم يكن هذا الصعود وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. تصدر هذه العوامل تراجع أداء مؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية في فترات حاسمة من العام، مما جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى وعزز الطلب الفعلي عليه.
كما لعبت السياسات النقدية دوراً محورياً، حيث عززت توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الكبرى من جاذبية الذهب. فمن المعروف اقتصادياً أن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائداً دورياً مثل الذهب، مما يدفعه للتفوق على السندات وأدوات الدين.
الملاذ الآمن وتنويع الاحتياطيات
من زاوية أخرى، يعكس هذا الأداء التاريخي تغيراً في استراتيجيات البنوك المركزية حول العالم، التي واصلت زيادة حيازتها من الذهب ضمن خطط تنويع الاحتياطيات النقدية وتقليل الاعتماد المفرط على الدولار كعملة احتياط وحيدة. هذا التوجه المؤسسي منح الأسعار دعماً قوياً ومنع حدوث تصحيحات سعرية عنيفة.
ومع إسدال الستار على عام 2025، تبقى الأنظار معلقة صوب عام 2026، وسط تساؤلات مشروعة حول قدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته فوق حاجز 4000 دولار، وهل سيستمر كأداة التحوط الأولى ضد التضخم وتقلبات الأسواق المالية في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة.



