العالم العربي

ولي العهد السعودي والأسد يبحثان مستقبل العلاقات والمنطقة

في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية، بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس السوري بشار الأسد، آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الرياض ودمشق. يأتي هذا اللقاء ليتوج مسارًا من التقارب الذي شهدته الأشهر الأخيرة، ويمثل علامة فارقة في إنهاء عزلة سوريا التي دامت لأكثر من عقد من الزمان.

خلفية تاريخية: من القطيعة إلى المصالحة

شهدت العلاقات السعودية السورية قطيعة تامة منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. حيث اتخذت المملكة العربية السعودية، إلى جانب العديد من الدول العربية والغربية، موقفًا داعمًا للمعارضة السورية، وأغلقت سفارتها في دمشق، مطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد. استمر هذا الوضع لأكثر من عشر سنوات، تحولت خلالها سوريا إلى ساحة صراع إقليمي ودولي معقد، وتعمقت عزلتها الدبلوماسية والاقتصادية.

إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات جيوسياسية كبرى في المنطقة، أبرزها الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية، والذي فتح الباب أمام إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية. وفي هذا السياق، بدأت الرياض، مدفوعة برؤية جديدة لسياستها الخارجية ترتكز على “تصفير المشاكل”، في إعادة تقييم موقفها من سوريا، وصولًا إلى قرار استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

يحمل هذا التقارب أهمية استراتيجية كبرى على عدة مستويات:

  • على المستوى الإقليمي: يمثل اللقاء تتويجًا لقرار جامعة الدول العربية التاريخي بإعادة مقعد سوريا إليها في مايو 2023، والذي جاء بعد جهود دبلوماسية مكثفة قادتها السعودية ودول عربية أخرى. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة عربية لإيجاد “حل عربي للأزمات العربية”، وتقليل النفوذ الإيراني المتزايد في سوريا، ومعالجة قضايا أمنية ملحة مثل مكافحة تهريب المخدرات، خاصة حبوب الكبتاجون، وتسهيل عودة اللاجئين السوريين.
  • على المستوى السوري: يعد هذا اللقاء انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا للرئيس بشار الأسد، حيث يمنحه شرعية عربية واسعة، ويفتح الباب أمام إمكانية الحصول على دعم اقتصادي للمساهمة في إعادة الإعمار، رغم أن العقوبات الغربية، وعلى رأسها “قانون قيصر” الأمريكي، لا تزال تشكل عائقًا كبيرًا.
  • على المستوى الدولي: يبعث التقارب السعودي السوري برسالة واضحة إلى القوى الدولية، مفادها أن دول المنطقة باتت أكثر استقلالية في رسم سياساتها الخارجية، وأن نهج عزل سوريا لم يعد مجديًا من وجهة نظر الفاعلين الإقليميين الرئيسيين.

وبينما يركز البلدان على فتح صفحة جديدة، من المتوقع أن تركز المباحثات المستقبلية على آليات التعاون الأمني والاقتصادي، ودور الرياض المحتمل في دعم الحل السياسي الشامل في سوريا وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254، بما يضمن استقرار ووحدة الأراضي السورية ويعيد لها دورها الفاعل في محيطها العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى