اقتصاد

الناتج الزراعي السعودي يقفز إلى 118 مليار ريال ضمن رؤية 2030

قفزة نوعية في الناتج المحلي الزراعي تعزيزاً للأمن الغذائي

في خطوة تعكس النجاح المتسارع لخطط التنمية المستدامة، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية عن تحقيق منظومتها إنجازات استثنائية، حيث قفز الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الزراعي إلى 118 مليار ريال، بنسبة نمو بلغت 5%. ويأتي هذا الإنجاز مدعومًا بإنتاج زراعي ضخم تجاوز حاجز 16 مليون طن من السلع الأساسية، مما يمثل ركيزة أساسية لتعزيز منظومة الأمن الغذائي في المملكة وتقليل الاعتماد على الواردات.

السياق العام ورؤية السعودية 2030

تندرج هذه التطورات ضمن الإطار الاستراتيجي لـرؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيدًا عن النفط، وبناء اقتصاد مزدهر ومستدام. ولطالما شكلت ندرة المياه والتصحر تحديًا تاريخيًا للمملكة، إلا أن الاستثمار في التقنيات المتقدمة والحلول المبتكرة، مثل تحلية المياه والزراعة الذكية، مكّن المملكة من تحويل هذه التحديات إلى فرص حقيقية. وتُعد هذه الأرقام تتويجًا لجهود دامت لسنوات في تطوير البنية التحتية، ودعم المزارعين، وتبني أفضل الممارسات العالمية في إدارة الموارد الطبيعية.

ريادة عالمية في قطاع المياه وإدارة الموارد

لم تقتصر الإنجازات على القطاع الزراعي، بل امتدت لتشمل قطاع المياه الذي رسخت فيه المملكة مكانتها كأكبر منتج للمياه المحلاة في العالم. فقد ارتفعت إمدادات المياه اليومية لتتجاوز 16 مليون متر مكعب بحلول عام 2025، وهو رقم قياسي يعكس حجم الاستثمارات في مشاريع التحلية. وحصد قطاع المياه 11 رقمًا قياسيًا في موسوعة غينيس، من بينها امتلاك أكبر منظومة تحلية بالتناضح العكسي في مشروع الخبر، وتحقيق أقل استهلاك للطاقة عالميًا. وقد تم تنفيذ 57 مشروعًا مائيًا بقيمة 4.62 مليار ريال، و33 مشروعًا للصرف الصحي بتكلفة 2.25 مليار ريال، مما رفع نسبة التغطية السكانية والبيئية بشكل ملحوظ.

الأهمية والتأثير المتوقع

تحمل هذه الإنجازات أبعادًا استراتيجية هامة على كافة الأصعدة. محليًا، تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الغذائية، وتخلق فرص عمل جديدة، وتدعم استقرار الأسعار في الأسواق. إقليميًا، تقدم المملكة نموذجًا رائدًا للدول ذات الظروف المناخية المماثلة في كيفية تحقيق الأمن المائي والغذائي. أما دوليًا، فتعزز هذه النجاحات من مكانة السعودية كلاعب مؤثر في أسواق الغذاء العالمية، خاصة في قطاعات مثل التمور التي وصلت صادراتها إلى 1.938 مليار ريال وتغطي أسواق 125 دولة، بالإضافة إلى دورها القيادي في مبادرات المناخ العالمية مثل “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”.

تنمية شاملة للثروة الحيوانية والبيئة

امتدت الجهود لتشمل الثروة الحيوانية، حيث تم تحصين أكثر من 41 مليون رأس من الماشية، وتطبيق برامج متكاملة لمكافحة الأمراض، مما أدى إلى إعلان خلو المملكة من أوبئة مثل طاعون الخيل الإفريقي. وعلى الصعيد البيئي، تُرجمت مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء إلى أفعال ملموسة عبر إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة وزراعة 159 مليون شجرة، إلى جانب تحسين دقة توقعات الطقس بنسبة تصل إلى 88.81% لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر. كما شهدت حماية الحياة الفطرية إطلاق 1593 كائنًا فطريًا في المحميات الطبيعية، مما يؤكد التزام المملكة بالحفاظ على التنوع الأحيائي وتحقيق التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى