محليات

ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل في خطبة الجمعة

في خطوة استباقية تعكس تفاعل المؤسسة الدينية مع مستجدات العصر الرقمي، وجه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، بتخصيص خطبة الجمعة في كافة جوامع ومساجد المملكة لمناقشة قضية محورية تتمثل في “الضوابط الشرعية في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي”.

السياق العام وأهمية التوجيه

يأتي هذا التوجيه في سياق التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة كجزء من رؤية 2030، والذي أدى إلى تغلغل التقنيات الحديثة في كافة جوانب الحياة اليومية. ولطالما كان للمنبر الديني دور تاريخي في توجيه المجتمع وتقديم الإرشاد الأخلاقي حيال التحديات الجديدة. فكما تم التعامل مع ظهور التلفاز والإنترنت في الماضي، تأتي اليوم الحاجة الماسة لتأصيل رؤية إسلامية واضحة للتعامل مع ثورة الذكاء الاصطناعي، التي تطرح تحديات غير مسبوقة تتعلق بالهوية والحقيقة والخصوصية، مما يستدعي خطاباً دينياً معاصراً يواكب هذه التطورات.

محاور الخطبة: بين النعمة والمسؤولية

ركزت محاور الخطبة الموحدة على تذكير المسلم بأن هذه التقنيات هي من نعم الله التي يجب أن تُسخّر فيما يرضيه، مع استشعار مبدأ المراقبة الإلهية في كل ما يُنشر أو يُقال. وشددت على عظم مسؤولية الكلمة وخطرها، مؤكدة أن كل ما يكتبه الإنسان أو يعيد نشره هو في صحيفة أعماله وسيحاسب عليه. وحذرت الخطبة بشكل خاص من التهاون في نقل المعلومات دون تثبت، لما قد يترتب على ذلك من نشر للشائعات وزعزعة للاستقرار الاجتماعي، وهو ما يتعارض مع المبدأ القرآني الداعي إلى التبيّن والتحقق قبل نقل الأخبار.

مخاطر الذكاء الاصطناعي في ميزان الشرع

تطرقت الخطبة بشكل مفصل إلى المخاطر المستجدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل تقنيات “التزييف العميق” (Deepfake) التي تستخدم في تركيب المقاطع المرئية، وتقليد الأصوات، وانتحال الشخصيات. وبيّنت أن استخدام هذه التقنيات في التضليل ونسبة الأقوال زوراً إلى أصحابها يعد من الكذب والبهتان والغش المحرم شرعاً، ويفتح باباً واسعاً لانتهاك الأعراض والخصوصيات، والإضرار بسمعة الأفراد والمؤسسات، وإثارة الفتن بين مكونات المجتمع.

الأثر المتوقع محلياً وإقليمياً

على الصعيد المحلي، تهدف هذه المبادرة إلى تحصين المجتمع، وخصوصاً فئة الشباب، من مخاطر الاستخدام السلبي للتقنية، وتتكامل مع الجهود الحكومية في مكافحة الجرائم المعلوماتية وتعزيز الأمن المجتمعي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة من المملكة، بوصفها قبلة المسلمين، قد تشكل نموذجاً يُحتذى به في دول العالم الإسلامي الأخرى التي تواجه نفس التحديات. كما أنها تقدم للعالم رؤية حول كيفية بناء إطار أخلاقي ديني للتعامل مع التقنيات المتقدمة، بما يوازن بين الاستفادة من مزاياها والوقاية من أخطارها، ويؤكد على الدور الحيوي الذي تلعبه وزارة الشؤون الإسلامية في مواكبة القضايا المعاصرة وترسيخ القيم الإسلامية الوسطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى