
الأرصاد السعودية: تغطية جوية 100% للمشاعر المقدسة بحج 1445
استعدادات متكاملة لضمان سلامة ضيوف الرحمن
أعلن المركز الوطني للأرصاد في المملكة العربية السعودية عن اكتمال استعداداته لموسم الحج القادم، مؤكداً وصول التغطية الجوية والمناخية للمشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى نسبة 100%. جاء هذا الإعلان خلال ورشة عمل “عمل الأثر المناخي” في نسختها الثالثة التي عقدها المركز في مقره بجدة، بمشاركة واسعة من 37 جهة حكومية وميدانية معنية مباشرة بأعمال الحج، بهدف تعزيز التنسيق المشترك ورفع مستوى الجاهزية لخدمة ضيوف الرحمن.
أهمية الرصد الجوي في الحج: سياق تاريخي وتحديات مناخية
يُعد موسم الحج، الذي يستقطب ملايين المسلمين من كافة أنحاء العالم سنوياً، أحد أكبر التجمعات البشرية عالمياً، مما يفرض تحديات لوجستية هائلة على المملكة العربية السعودية. وتاريخياً، شكلت الظروف المناخية القاسية في المنطقة، من درجات حرارة مرتفعة قد تتجاوز 45 درجة مئوية إلى العواصف الرملية والأمطار المفاجئة، أحد أبرز التحديات التي تواجه سلامة الحجاج. لذلك، تولي المملكة أهمية قصوى لخدمات الأرصاد الجوية، حيث أن التنبؤات الدقيقة تساهم بشكل مباشر في حماية الأرواح عبر تمكين السلطات من إصدار تحذيرات مبكرة، وتوجيه الحجاج، وتجهيز المرافق الصحية للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس.
تكنولوجيا متطورة لخدمة ضيوف الرحمن
أوضح الرئيس التنفيذي للمركز، الدكتور أيمن بن سالم غلام، أن المركز كثّف جهوده هذا العام لدعم منظومة الرصد في المشاعر المقدسة عبر شبكة متكاملة من المحطات الأوتوماتيكية والرادارات المتطورة والأقمار الصناعية. وأكد أن هذه التغطية الشاملة، المدعومة بفرق ميدانية متخصصة، تهدف إلى توفير معلومات أرصادية عالية الدقة على مدار الساعة، مما يسهم في دعم اتخاذ القرار لدى الجهات العاملة في الحج وضمان سلامة الحجاج. وتناولت الورشة آليات إعداد التوقعات والنشرات الجوية باستخدام النماذج العددية المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لرفع دقة التنبؤات.
تخطيط استباقي وتأثير دولي
لم تقتصر النقاشات على الموسم الحالي فقط، بل شهدت الورشة عرضاً لنظرة استشرافية لمواسم الحج حتى عام 1471هـ، مع تحليل للتحولات الموسمية والظواهر الجوية المؤثرة. إن هذه الجهود لا تقتصر أهميتها على المستوى المحلي، بل لها تأثير دولي واسع. فالمعلومات الدقيقة تطمئن ملايين الحجاج القادمين من مختلف دول العالم، وتساعد بعثات الحج على إعداد حجاجها بشكل أفضل. كما تعزز هذه الاستعدادات مكانة المملكة كقائدة في إدارة الحشود والتجمعات الكبرى، وتبرز التزامها بتسخير كافة الإمكانيات التقنية والبشرية لخدمة الحرمين الشريفين، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تحسين تجربة الحج والعمرة.



