تقنية

قياس مساهمة الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي السعودي

خطوة استراتيجية نحو اقتصاد رقمي

في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للتقنيات المتقدمة في صياغة مستقبل الاقتصاد السعودي، طالب مجلس الشورى الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بضرورة بناء مؤشر وطني متخصص لقياس مساهمة تقنيات الذكاء الاصطناعي في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة. جاءت هذه المطالبة خلال جلسة المجلس العادية الثلاثين، أثناء مناقشة التقرير السنوي لـ “سدايا”، مما يؤكد على الرغبة في تحويل الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع إلى أرقام وإنجازات اقتصادية ملموسة.

السياق العام: الذكاء الاصطناعي في قلب رؤية 2030

لا تأتي هذه المطالبة من فراغ، بل هي جزء لا يتجزأ من التوجه الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. منذ تأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) في عام 2019، أصبحت المملكة لاعباً رئيسياً على الساحة العالمية في هذا المجال. وقد أطلقت “سدايا” الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي (NSDAI) التي تطمح إلى جعل المملكة نموذجاً عالمياً رائداً في هذا المجال بحلول عام 2030، عبر استقطاب استثمارات تقدر بـ 20 مليار دولار وتدريب أكثر من 20 ألف متخصص.

أهمية المؤشر وتأثيره المتوقع

إن إنشاء مؤشر وطني لقياس مساهمة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد يحمل أهمية بالغة على عدة مستويات:

  • على المستوى المحلي: سيوفر المؤشر لصناع القرار بيانات دقيقة وشفافة حول العائد على الاستثمار في مشاريع الذكاء الاصطناعي، مما يساعد في توجيه السياسات المستقبلية وتحديد القطاعات الأكثر استفادة، مثل الرعاية الصحية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والمدن الذكية. كما يعزز مبدأ المساءلة ويضمن أن الجهود المبذولة تحقق أهدافها الاقتصادية المنشودة.
  • على المستوى الإقليمي: ترسخ هذه الخطوة مكانة المملكة كقائدة للتحول الرقمي في منطقة الشرق الأوسط. فبينما تتسابق دول المنطقة لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن التركيز على قياس الأثر الاقتصادي بشكل منهجي يمنح السعودية ميزة تنافسية ويجعلها نموذجاً يحتذى به في حوكمة وتطوير هذا القطاع الحيوي.
  • على المستوى الدولي: يعزز وجود مؤشر معلن وواضح ثقة المستثمرين الدوليين والشركات التقنية الكبرى في السوق السعودي. فهو يقدم دليلاً ملموساً على نضج البيئة الاستثمارية وجدية المملكة في بناء اقتصاد رقمي مستدام، مما يشجع على ضخ المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونقل الخبرات العالمية.

تفاصيل النقاش في مجلس الشورى

خلال الجلسة، تقدم عضو المجلس الأستاذ مصلح الحارثي بالتوصية التي دعت “سدايا” للتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لبناء هذا المؤشر ونشره بشكل دوري وفق منهجية واضحة. كما شهدت المناقشات مداخلات قيمة من أعضاء آخرين، حيث اقترح عضو المجلس ناصر طيران على الهيئة دراسة إطلاق مبادرة وطنية لحوكمة ومعالجة فجوات جودة البيانات، بينما أشار صاحب السمو الأمير سعود آل سعود إلى أهمية تقليص ودمج المنصات الرقمية الحكومية لتجنب التشتت وتسهيل وصول المستفيدين للخدمات.

وفي الختام، تمثل مطالبة مجلس الشورى نقطة تحول هامة، تنقل التركيز من مجرد تبني التقنية إلى قياس أثرها الفعلي، وهي خطوة ضرورية لضمان أن يصبح الذكاء الاصطناعي رافداً أساسياً ومستداماً في اقتصاد المملكة المزدهر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى