economy

السعودية وتونس: تعزيز التعاون الاقتصادي في 15 قطاعاً إستراتيجياً

في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية والرغبة المشتركة في دفع عجلة التنمية، عقد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر بن إبراهيم الخريّف، اجتماعاً هاماً مع وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي، الدكتور سمير عبدالحفيظ، وذلك في العاصمة الرياض. جاء هذا اللقاء على هامش أعمال الدورة الثانية عشرة للجنة السعودية – التونسية المشتركة، ليشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين.

وتمحور الاجتماع حول مناقشة آليات عملية لتعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي، حيث بحث الجانبان توسيع آفاق التعاون في حزمة واسعة من القطاعات الاقتصادية الإستراتيجية. ولم يقتصر النقاش على استعراض الفرص، بل امتد ليشمل مناقشة شفافة للتحديات التي تواجه المصدِّرين والمستثمرين في كلا البلدين، مع طرح حلول ملائمة لمعالجتها بما يضمن انسيابية الحركة التجارية ويسهم في نمو حجم التجارة البينية، محققاً بذلك مستهدفات التنمية المستدامة للرياض وتونس.

شراكة إستراتيجية تتوافق مع رؤية 2030

وتكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة في ظل الحراك الاقتصادي الضخم الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً لقطاعات الصناعة والتعدين كركائز أساسية لتنويع مصادر الدخل. وفي هذا السياق، نوه الاجتماع بالدور المحوري للجنة السعودية التونسية المشتركة، مشيداً بجهود فرق العمل التي نجحت في إدراج ما يقارب 100 موضوع ضمن محضر اللجنة. وقد شملت هذه المواضيع 15 مجالاً حيوياً للتعاون، تتقدمها قطاعات الطاقة، والصناعة، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والتجارة، وتنمية الموارد البشرية، مما يعكس شمولية الرؤية المستقبلية للتعاون الثنائي.

أبعاد إقليمية ودولية للتعاون

ويحمل هذا التعاون دلالات إستراتيجية تتجاوز الحدود الثنائية؛ فالمملكة تسعى لترسيخ مكانتها كمركز لوجستي وصناعي عالمي، بينما تمثل تونس بوابة هامة في شمال أفريقيا. التعاون في مجالات النقل والخدمات اللوجستية والطاقة لا يخدم اقتصاد البلدين فحسب، بل يعزز من استقرار سلاسل الإمداد في المنطقة العربية. كما أن التركيز على قطاع التعدين يفتح آفاقاً لاستثمارات مشتركة تستفيد من الثروات الطبيعية المتاحة، مما يخلق فرص عمل جديدة ويدعم الاقتصادات الوطنية في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

حضر هذا الاجتماع الرفيع عدد من القيادات البارزة، منهم مساعد وزير الصناعة والثروة المعدنية للتخطيط والتطوير الدكتور عبدالله الأحمري، والرئيس التنفيذي لبنك التصدير والاستيراد السعودي المهندس سعد الخلب، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس الدكتور عبدالعزيز الصقر. ويؤكد حضور ممثلي بنك التصدير والاستيراد عزم المملكة على توفير الممكنات المالية واللوجستية لزيادة الصادرات غير النفطية وتعزيز التبادل التجاري مع الجانب التونسي، ضمن إطار مؤسسي متين يضمن استدامة هذه الشراكة.

Related articles

Go to top button