
ضوابط الغذاء والدواء لتفتيش منشآت التصدير للمملكة
مقدمة: تنظيمات جديدة لضمان جودة الواردات
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الرقابة على المنتجات الواردة إلى السوق السعودي، أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء عن تحديثات تنظيمية شاملة. وتستند هذه الإجراءات إلى المادة الثانية والعشرين من نظام الهيئة الصادر بالمرسوم الملكي، حيث تهدف إلى وضع ضوابط واشتراطات دقيقة لترخيص المختبرات الخاصة ومكاتب التحقق من المطابقة. وقد حددت الهيئة إطاراً زمنياً صارماً بـ 60 يوم عمل كحد أقصى لجهات تقويم المطابقة لإنهاء كافة عمليات التفتيش على المنشآت الراغبة بالتصدير إلى المملكة، بدءاً من تاريخ حصول الجهة على الموافقة.
السياق التاريخي وأهمية الرقابة على الواردات
تاريخياً، لعبت الهيئة العامة للغذاء والدواء دوراً محورياً في حماية الصحة العامة في المملكة العربية السعودية من خلال التدقيق الصارم على الغذاء والدواء والأجهزة الطبية. ومع التوسع الاقتصادي والانفتاح التجاري الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية 2030، بات من الضروري تحديث اللوائح لتتواكب مع حجم التبادل التجاري الدولي المتزايد. إن هذه التحديثات لا تأتي من فراغ، بل هي امتداد لجهود مستمرة تهدف إلى منع دخول أي منتجات غير مطابقة للمواصفات القياسية السعودية والدولية، مما يضمن سلامة المستهلكين ويحمي الأسواق المحلية.
إجراءات تفتيش ميدانية صارمة
أكدت التعديلات الجديدة على إلزام جهات تقويم المطابقة المانحة للشهادات بإجراء جميع العمليات التفتيشية «ميدانياً» في مقر المنشأة المصدرة، رافضة أي تهاون أو استثناء في هذا الإجراء الرقابي الحساس. وحذرت الهيئة من أي تجاوزات، مشترطة التوقف الفوري عن منح الشهادات في حال تعليق أو تقليص أو إلغاء نشاط الجهة المعينة من قبل الهيئة أو جهة الاعتماد. كما بيّنت التحديثات ضرورة إبلاغ الهيئة فوراً عن أي تغيرات تطرأ على بيانات جهة المطابقة أو المنشأة الحاصلة على الشهادة، لضمان استمرارية الموثوقية وتحديث السجلات بدقة متناهية.
معايير الجودة والمختبرات المعتمدة
شددت اللائحة المحدثة على ضرورة تضمين الرقم الموحد «700» ورقم الترخيص الصناعي في شهادات أنظمة إدارة الجودة، مع مطابقة الاسم التجاري بدقة وعدم الاكتفاء بالعلامة التجارية فقط. وفي الجانب المخبري، استحدثت الهيئة برامج «اختبارات الكفاءة الفنية» لتقييم أداء المختبرات ومقارنة نتائجها بمنهجيات إحصائية معتمدة وفق متطلبات المواصفة الدولية «ISO17043/IEC». وفي حال حصول المختبر على نتيجة «غير مرضية»، يُلزم بتقديم تحليل للأسباب الجذرية وتنفيذ خطة إجراءات تصحيحية خلال مدة محددة. كما أضافت التعليمات التزام المختبر المعين بالاحتفاظ بالعينة «B» لمدة 60 يوماً في حال إيجابية العينة «A»، لضمان الشفافية وتوفير مسار آمن في حال قبول طلب اعتراض وارد من العميل.
الكفاءات الفنية وتوسيع نطاق الرقابة
فيما يخص الكوادر الفنية، اشترطت الهيئة مؤهلات علمية دقيقة تشمل درجة البكالوريوس كحد أدنى لأعمال التقييم الفني، والدبلوم لمهام التفتيش الميداني في تخصصات علمية وهندسية محددة مثل الأحياء الدقيقة، الكيمياء التحليلية، الصيدلة، الهندسة الطبية الحيوية، والفيزياء النووية. علاوة على ذلك، وسعت الهيئة مجال التعيين ليشمل إصدار شهادات مطابقة لإرساليات التبغ بأنواعه كالسجائر والمعسل والسوائل الإلكترونية، إضافة إلى منتجات غذائية حساسة كمشروبات الطاقة والمكملات الغذائية وأغذية الرضع.
التأثير المتوقع محلياً ودولياً
على الصعيد المحلي، يعزز هذا القرار من ثقة المستهلك السعودي في المنتجات المستوردة، ويحمي الأسواق من السلع الرديئة. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا التوجه يرسل رسالة واضحة للشركات والمصانع العالمية بأن السوق السعودي يتطلب أعلى معايير الجودة والامتثال. كما ألزمت اللائحة جهات المطابقة بتزويد الهيئة بتقارير تقييم مدى الالتزام، بما في ذلك تقارير المصانع الغذائية التي تم «رفض» منحها شهادات «HACCP» و«ISO/IEC22000»، لتتبع المنشآت غير الممتثلة وإحكام الرقابة عليها. وتخضع كافة تقارير التفتيش للمراجعة والتدقيق الفني النهائي من قبل مختصي الهيئة لاتخاذ قرار الاعتماد النهائي أو الرفض.



