
تطوير منصة مدرستي والمدارس الذكية: توجيهات الشورى لرؤية 2030
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في قطاع التعليم السعودي، طالب مجلس الشورى وزارة التعليم بضرورة رفع كفاءة منصة مدرستي وتوظيف التقنيات الناشئة لدعم نموذج “المدارس الذكية”. جاء هذا القرار خلال جلسة المجلس العادية الثالثة والأربعين، برئاسة نائب رئيس المجلس مشعل بن فهم السُّلمي، حيث تم التصويت على مجموعة من التوصيات التي تهدف إلى تعزيز جاهزية النظام التعليمي للمستقبل ومواكبة مستهدفات رؤية المملكة 2030.
“منصة مدرستي”: من ضرورة الأزمة إلى ركيزة المستقبل
برزت منصة مدرستي كحل تقني حيوي خلال جائحة كورونا، حيث شكلت العمود الفقري لعملية التعليم عن بعد وضمنت استمرارية الرحلة التعليمية لملايين الطلاب في المملكة. لقد أثبتت المنصة قدرتها على التعامل مع تحديات غير مسبوقة، مقدمةً فصولاً افتراضية وأدوات تفاعلية ووسائل لتقييم الطلاب. واليوم، ينظر مجلس الشورى إلى المنصة ليس فقط كأداة لإدارة الأزمات، بل كركن أساسي في مستقبل التعليم السعودي. التوصية برفع كفاءتها تعني الانتقال بها من مرحلة التشغيل الطارئ إلى مرحلة التمكين المستدام، عبر دمج تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات لتخصيص التجربة التعليمية لكل طالب، وتقديم محتوى إثرائي مبتكر، وتعزيز التفاعل بين الطالب والمعلم وولي الأمر.
نحو نموذج المدارس الذكية: رؤية تعليمية متكاملة
إن دعم نموذج “المدارس الذكية” يمثل نقلة نوعية تتجاوز مجرد توفير الأجهزة والبرامج. المدارس الذكية هي بيئات تعليمية متكاملة تستخدم التكنولوجيا لتحسين كافة جوانب العملية التربوية، من المناهج الدراسية وأساليب التدريس إلى التقييم والإدارة المدرسية. يهدف هذا النموذج إلى بناء جيل يمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع، والتعاون، والتمكن الرقمي. إن تبني هذا النموذج على نطاق واسع سيسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد أهم برامج رؤية 2030، والذي يهدف إلى إعداد مواطن منافس عالميًا.
توصيات إضافية لتعزيز المنظومة التعليمية
لم تقتصر توصيات المجلس على الجانب التقني فقط، بل شملت جوانب تربوية وإدارية هامة. فقد دعا المجلس إلى دراسة وضع آليات للاستفادة من خبرات المعلمين والمعلمات المتقاعدين، مما يشكل موردًا بشريًا غنيًا يمكن أن يساهم في دعم المعلمين الجدد وتطوير البرامج التعليمية. كما أكد المجلس على أهمية تطوير مؤشر لقياس جاهزية الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة للانتقال إلى المرحلة الابتدائية، وهي خطوة حاسمة لضمان تكافؤ الفرص وتقليل الفجوات التعليمية في مراحل لاحقة. هذه التوصيات مجتمعة ترسم خارطة طريق واضحة لتطوير نظام تعليمي مرن، ومبتكر، ومستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة في المملكة.



