تقنية

جامعة طيبة تبتكر مستشعر للأشعة تحت الحمراء بلا مصدر طاقة

في إنجاز علمي بارز يضاف إلى سجل الابتكارات السعودية، نجح فريق بحثي في جامعة طيبة بتسجيل براءة اختراع لتطوير خلية شمسية عضوية متقدمة تعمل كـ مستشعر للأشعة تحت الحمراء، والميزة الثورية في هذا الابتكار تكمن في قدرته على العمل بشكل مستقل تمامًا دون الحاجة إلى أي مصدر طاقة خارجي. هذا الاختراع لا يمثل فقط قفزة نوعية في تقنيات الاستشعار، بل يتماشى أيضًا مع التوجه العالمي والمحلي نحو الطاقة المستدامة ويعزز من مكانة المملكة كمركز رائد للبحث والتطوير بما يتوافق مع مستهدفات رؤية 2030.

ثورة في عالم الاستشعار: ابتكار يجمع بين كشف الأشعة وتوليد الطاقة

يعود تاريخ مستشعرات الأشعة تحت الحمراء إلى عقود مضت، حيث كانت جزءًا لا يتجزأ من الأنظمة العسكرية والدفاعية قبل أن تشق طريقها إلى التطبيقات المدنية. ومع ذلك، لطالما اعتمدت هذه المستشعرات على مصادر طاقة خارجية كالبطاريات أو التوصيلات الكهربائية، مما يحد من نطاق استخدامها ويرفع تكاليف صيانتها. يأتي ابتكار جامعة طيبة ليغير هذه المعادلة، حيث يقدم حلاً اقتصاديًا وفعالًا يعتمد على خلية شمسية عضوية تقوم بوظيفتين في آن واحد: الكشف الدقيق عن الأشعة تحت الحمراء، وتوليد الطاقة اللازمة لتشغيلها من نفس الأشعة التي تلتقطها. تتميز هذه التقنية بسهولة التصنيع باستخدام مواد عضوية منخفضة التكلفة، مما يمهد الطريق لإنتاجها على نطاق واسع.

تطبيقات واسعة لمستشعر الأشعة تحت الحمراء ذاتي التشغيل

إن التأثير المحتمل لهذا الاختراع يتجاوز حدود المختبرات البحثية ليلامس العديد من القطاعات الحيوية. ففي مجال الأمن والمراقبة، يمكن دمج هذا المستشعر في أنظمة إنذار وكاميرات تصوير حراري تعمل بشكل مستمر في المواقع النائية دون الحاجة لصيانة دورية. وفي قطاع الرعاية الصحية، يفتح الابتكار الباب أمام تطوير أجهزة قابلة للارتداء تراقب العلامات الحيوية للجسم، مثل درجة الحرارة، بشكل مستمر وفعال. كما يمتد تأثيره إلى الزراعة الذكية، حيث يمكن استخدامه لمراقبة صحة النباتات ودرجة حرارة التربة بكفاءة عالية، مما يسهم في ترشيد استهلاك المياه وزيادة الإنتاجية. علاوة على ذلك، يمكن أن يلعب دورًا محوريًا في إنترنت الأشياء (IoT) والمراقبة الصناعية، من خلال تزويد الأجهزة الذكية بقدرة على استشعار البيئة المحيطة وتشغيل نفسها ذاتيًا.

بصمة سعودية في مجال التكنولوجيا المتقدمة

يقف خلف هذا الإنجاز فريق بحثي متميز يضم كلاً من الدكتورة هدى عبدالرزاق محمود والدكتورة منى سعد خشيم من أعضاء هيئة التدريس بجامعة طيبة، بالتعاون مع الدكتور ياسر عبدالراضي إسماعيل من الجامعة الإسلامية. ويؤكد هذا التعاون على أهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية السعودية لتعزيز منظومة البحث والابتكار. وأفادت الجامعة بأن هذا الاختراع يأتي ضمن جهودها لدعم الأبحاث النوعية التي تقدم حلولًا تقنية مبتكرة تخدم القطاعات التنموية والصناعية في المملكة، وتساهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وهو أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز القدرات المحلية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى