World News

ترمب في دافوس: شراء غرينلاند وتهديدات تجارية لأوروبا

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إحياء الجدل الدولي حول طموحات الولايات المتحدة التوسعية في القطب الشمالي، معلناً عزمه مناقشة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند خلال مشاركته في أعمال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع. وتأتي هذه التصريحات لتضيف طبقة جديدة من التوتر على العلاقات عبر الأطلسي، متزامنة مع تهديدات بفرض رسوم جمركية ضخمة على حلفاء واشنطن الأوروبيين.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند: لماذا تصر واشنطن؟

لم تكن تصريحات ترمب للصحفيين في فلوريدا، والتي اعتبر فيها أن "الدانمارك لا تستطيع حماية غرينلاند"، مجرد زلة لسان، بل تعكس اهتماماً استراتيجياً أمريكياً قديماً بالجزيرة. وتعتبر غرينلاند موقعاً حيوياً للأمن القومي الأمريكي، حيث تضم قاعدة "ثول" الجوية، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء. وبالإضافة إلى البعد العسكري، تزخر الجزيرة بموارد طبيعية هائلة ومعادن نادرة أصبحت محط أنظار القوى العظمى في ظل ذوبان الجليد وفتح ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي.

بين الطموح الجيوسياسي والتوتر التجاري

وفي سياق تبريره للخطوة، قال ترمب: "يجب أن نحصل عليها، ويتعين على الدنماركيين إتمام هذا الأمر… إنهم شعب رائع وقادة طيبون، لكنهم لا يذهبون إلى هناك حتى". ولم يقتصر حديث الرئيس الأمريكي على الطموحات الجغرافية، بل امتد ليشمل تهديدات اقتصادية مباشرة، حيث توعد فرنسا بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على بعض منتجاتها، في خطوة قد تشعل حرباً تجارية جديدة بين ضفتي الأطلسي.

جدل جائزة نوبل والرسائل الدبلوماسية

وفي تطور لافت كشف عن عمق الخلافات الشخصية والسياسية، ربط ترمب بين الأمن العالمي وحصوله على التقدير الدولي. ففي رسالة وجهها إلى رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، أعرب ترمب عن استيائه من عدم منحه جائزة نوبل للسلام، مشيراً إلى أنه "أوقف أكثر من 8 حروب". وذهب الرئيس الأمريكي إلى أبعد من ذلك بربط الأمن العالمي بالسيطرة الأمريكية على غرينلاند، معتبراً أنه لم يعد ملزماً بالعمل من أجل السلام فقط، وذلك رداً على انتقادات نرويجية وفنلندية للزيادات الجمركية الأمريكية.

تداعيات اقتصادية وردود فعل دولية

ألقت هذه التصريحات بظلالها القاتمة على الأسواق المالية، حيث سجلت البورصات الأوروبية تراجعاً ملحوظاً متأثرة بمخاوف المستثمرين من تصعيد تجاري شامل. وفي حين حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بينست من أن أي رد انتقامي أوروبي سيكون "خطوة غير حكيمة"، مؤكداً أن واشنطن لن توكل أمن نصف الكرة الغربي لأي طرف آخر، تمسك الاتحاد الأوروبي بموقفه الداعي للحوار مع التلويح بامتلاك "أدوات" للرد الحازم.

من جانبه، حسم رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريديريك نيلسن، الموقف الرسمي للجزيرة، مؤكداً أن التهديدات الأمريكية لا تؤثر على حق الجزيرة في تقرير مصيرها وسيادتها، في إشارة واضحة لرفض فكرة بيع الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي.

Related articles

Leave a comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Go to top button