أخبار العالم

ترامب يأمر بحصار طويل على إيران: تصعيد في سياسة الضغط الأقصى

توجيهات رئاسية أمريكية لتشديد الخناق على طهران

كشف مسؤول أمريكي، نقلاً عن صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن الرئيس السابق دونالد ترامب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لفرض حصار اقتصادي طويل الأمد على إيران. تأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تبنتها إدارته بهدف إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية جديدة، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.

ووفقاً للمصادر، فإن هذه الاستراتيجية تهدف إلى سحق الاقتصاد الإيراني بشكل منهجي لتقويض قدرة النظام على تمويل برامجه النووية والصاروخية، بالإضافة إلى كبح نفوذه الإقليمي الذي تعتبره واشنطن مزعزعاً للاستقرار. وأشارت التقارير إلى أن ترامب كان يشعر بالإحباط لعدم تقديم إيران تنازلات جوهرية، وأنه غير مستعد للتخلي عن مطلبه الرئيسي المتمثل في تخلي إيران عن تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عامًا.

السياق العام والخلفية التاريخية للتوتر

تعود جذور هذا التصعيد إلى قرار الرئيس ترامب في مايو 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي الإيراني، والذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1). كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها. اعتبر ترامب الاتفاق “كارثيًا” وأنه لا يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو أنشطتها الإقليمية. بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية وشاملة استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك والمعادن، مما أدخل الاقتصاد الإيراني في أزمة حادة.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي الإيراني، أدت سياسة الحصار إلى انهيار قيمة العملة المحلية (الريال)، وارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير، وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين، مما أثار موجات من الاحتجاجات الداخلية. أما إقليميًا، فقد زاد الحصار من حدة التوترات في منطقة الخليج العربي، حيث شهدت المنطقة هجمات غامضة على ناقلات نفط ومنشآت طاقة، بالإضافة إلى إسقاط طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من قبل إيران، مما دفع المنطقة إلى حافة مواجهة عسكرية مباشرة في عدة مناسبات. دوليًا، أحدثت هذه السياسة شرخًا في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) الذين حاولوا إنقاذ الاتفاق النووي، لكن جهودهم باءت بالفشل في ظل العقوبات الأمريكية الثانوية التي هددت أي شركة تتعامل مع إيران.

خيارات متعددة على الطاولة

في هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأمريكي آنذاك أن الولايات المتحدة ستواصل فرض “أقصى الضغوط” على إيران، مشيرًا إلى أن شبكة التمويل الخفي الإيرانية تساعد النظام في تأجيج العنف وعرقلة التجارة العالمية. وأضاف أن واشنطن ستحاسب المؤسسات المالية التي تسهل المعاملات المرتبطة بالنفط الإيراني. ورغم أن التركيز كان على الأدوات الاقتصادية، نقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين أن الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة، وإن كان احتمال حدوث غزو بري قد تضاءل مقارنة بالأسابيع السابقة، مما يعكس استراتيجية تعتمد على الضغط الاقتصادي كأداة رئيسية مع الإبقاء على ورقة الردع العسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى