
احتياطي النفط الإستراتيجي الأمريكي عند أدنى مستوى له منذ 40 عاماً
وصل احتياطي النفط الإستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ أبريل 1983، مسجلاً تراجعاً جديداً يثير قلق أسواق الطاقة العالمية. فخلال الأسبوع الماضي وحده، انخفض المخزون بنحو 3 ملايين برميل ليصل إلى 316.5 مليون برميل، وهو رقم يعكس حجم السحوبات الضخمة التي تمت خلال الفترة الماضية بهدف كبح جماح أسعار الطاقة التي شهدت ارتفاعات قياسية.
ما هو احتياطي النفط الإستراتيجي الأمريكي وما أهميته؟
تم إنشاء احتياطي النفط الإستراتيجي في الولايات المتحدة في أعقاب أزمة النفط عام 1973، ليكون بمثابة أداة حيوية لضمان أمن الطاقة القومي. يتم تخزين هذا النفط الخام في كهوف ملحية ضخمة تحت الأرض على طول سواحل تكساس ولويزيانا، وهي مصممة لتوفير إمدادات طارئة في حالات انقطاع الإمدادات النفطية العالمية بسبب الحروب أو الكوارث الطبيعية أو أي اضطرابات جيوسياسية كبرى. تاريخياً، كان اللجوء إلى هذا المخزون محدوداً ومقتصراً على الأزمات الكبرى، مما يجعل السحب المنسق والأخير هو الأكبر في تاريخ الاحتياطي.
أسباب السحب التاريخي وتأثيره على الأسعار
يأتي هذا الانخفاض المستمر كجزء من خطة منسقة أعلنت عنها واشنطن بالتعاون مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية (IEA)، وتقضي بالإفراج عن 172 مليون برميل بشكل تدريجي. كان الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو التخفيف من حدة صدمة الطاقة التي نتجت عن الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، ومحاولة خفض أسعار الوقود للمستهلكين. ورغم أن هذه السياسة نجحت مؤقتاً في تحقيق استقرار نسبي، إلا أنها تركت المخزون عند مستويات منخفضة بشكل خطير، مما يقلل من قدرة الولايات المتحدة على مواجهة أي أزمات مستقبلية محتملة.
تقلبات السوق في ظل التوترات الجيوسياسية
تزامن هذا الانخفاض في المخزون مع تصاعد التوترات في منطقة الخليج، مما أدى إلى قفزة في أسعار النفط. حيث أدت الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة إلى تهديد مباشر لأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لنقل شحنات الطاقة العالمية. ونتيجة لذلك، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 4.10% لتصل إلى 79.13 دولار للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 4.13% ليصل إلى 74.36 دولار للبرميل. هذا التصعيد يلقي بظلال من الشك على مستقبل أي اتفاق محتمل بين الطرفين، ويزيد من حالة عدم اليقين في أسواق النفط التي أصبحت أكثر حساسية لأي أخبار سلبية في ظل انخفاض المخزونات العالمية.



