اقتصاد

أمريكا تهدد برسوم 25% على السيارات الأوروبية: تصعيد خطير

في تصعيد جديد للتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حذرت واشنطن من أنها قد تفرض رسوماً جمركية عقابية بنسبة 25% على واردات السيارات والشاحنات الأوروبية في وقت قريب، ما لم يتم إحراز تقدم ملموس في المفاوضات التجارية المتعثرة بين الطرفين. جاء هذا التحذير على لسان السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي، غوردون سوندلاند، مما يعيد إلى الواجهة شبح حرب تجارية واسعة النطاق عبر الأطلسي.

وفي تصريح لشبكة “بلومبيرغ”، قال سوندلاند: “إذا لم نرَ تقدماً جوهرياً، أعتقد أنكم من المحتمل أن تتوقعوها (الرسوم) في وقت قريب نسبياً”. وتعكس هذه التصريحات نفاد صبر إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه ما تعتبره تباطؤاً من الجانب الأوروبي في تنفيذ الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه في يوليو من العام الماضي بين ترامب ورئيس المفوضية الأوروبية آنذاك، جان كلود يونكر.

خلفية النزاع وسياقه التاريخي

لم يأتِ هذا التهديد من فراغ، بل هو جزء من سياسة “أمريكا أولاً” التي تبنتها إدارة ترامب، والتي تهدف إلى إعادة التوازن للميزان التجاري الأمريكي. بدأ هذا المسار بفرض رسوم على واردات الصلب والألومنيوم من حلفاء رئيسيين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بدعوى حماية الأمن القومي الأمريكي. ورداً على ذلك، فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً انتقامية على سلع أمريكية شهيرة مثل دراجات هارلي ديفيدسون وبعض المنتجات الزراعية، مما أدخل الطرفين في حلقة من الإجراءات والإجراءات المضادة.

وكان اتفاق يوليو 2018 بمثابة هدنة تهدف إلى نزع فتيل الأزمة، حيث تعهد الطرفان بالعمل نحو إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية غير السيارات. إلا أن المفاوضات لم تحرز تقدماً يذكر، خاصة مع إصرار الولايات المتحدة على إدراج المنتجات الزراعية في المحادثات، وهو ما يرفضه الاتحاد الأوروبي بشدة لحماية مزارعيه.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

إن فرض رسوم بنسبة 25% على السيارات الأوروبية سيكون له تداعيات اقتصادية وخيمة على جانبي الأطلسي وعلى الاقتصاد العالمي ككل. بالنسبة لأوروبا، وخاصة ألمانيا التي تعد أكبر مصدر للسيارات في العالم، سيمثل القرار ضربة قاصمة لصناعة السيارات التي تشكل عصب اقتصادها وتوظف ملايين العمال. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار سيارات مثل مرسيدس، بي إم دبليو، وفولكسفاغن في السوق الأمريكي، مما يقلل من قدرتها التنافسية بشكل حاد وقد يؤدي إلى تباطؤ الإنتاج وتسريح العمال.

أما في الولايات المتحدة، فلن يكون التأثير إيجابياً بالكامل. فعلى الرغم من أن الرسوم قد تحمي بعض شركات صناعة السيارات المحلية، إلا أنها ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين الأمريكيين وتقليل خياراتهم. علاوة على ذلك، تمتلك العديد من شركات السيارات الأوروبية مصانع ضخمة في الولايات المتحدة (مثل مصنع بي إم دبليو في ساوث كارولينا ومصنع مرسيدس في ألاباما)، وهذه المصانع توظف آلاف الأمريكيين وتصدر سياراتها إلى جميع أنحاء العالم. أي اضطراب في هذه السلسلة سيضر بالعمالة والاقتصاد المحلي في تلك الولايات. وعلى الصعيد الدولي، من شأن هذه الخطوة أن تزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، وتضعف العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وأقرب حلفائها، وتشكل تحدياً جديداً لمنظمة التجارة العالمية والنظام التجاري القائم على القواعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى