ترامب يهدد كوبا بقطع النفط ويدعوها لاتفاق بعد اعتقال مادورو

في تصعيد خطير للسياسة الخارجية الأمريكية في أمريكا اللاتينية، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة الكوبية، داعياً إياها إلى "التوصل إلى اتفاق" بشكل عاجل أو مواجهة عواقب وخيمة لم يحدد طبيعتها، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
نهاية شريان الحياة الفنزويلي
وقال ترامب في منشور عبر منصته "تروث سوشال": "لن تتلقى كوبا مزيداً من النفط أو المال – لا شيء"، مضيفاً بلهجة حاسمة: "أقترح بشدة التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان". وتأتي هذه التصريحات لتضرب العصب الاقتصادي الرئيسي لهافانا، حيث اعتمدت الجزيرة الشيوعية لعقود على تحالف استراتيجي مع كراكاس، بدأه الزعيمان الراحلان فيدل كاسترو وهوجو تشافيز.
تاريخياً، قامت العلاقة بين البلدين على مقايضة حيوية: ترسل فنزويلا شحنات النفط بأسعار مدعومة للغاية إلى كوبا، وفي المقابل، تقدم كوبا خدمات طبية واستخباراتية وأمنية لفنزويلا. وبسقوط نظام مادورو، تفقد كوبا المصدر الرئيسي للطاقة الذي كان يغطي جزءاً كبيراً من احتياجاتها المحلية، مما يضع النظام الكوبي أمام أزمة وجودية.
تلميحات بتغيير النظام ودور ماركو روبيو
ولم يكتفِ ترامب بالتهديد الاقتصادي، بل ذهب إلى أبعاد سياسية أعمق. فقد أعاد نشر رسالة تلمح إلى أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، المنحدر من أصول كوبية والمعروف بمواقفه المتشددة ضد النظام في هافانا، قد يكون له دور محوري في مستقبل الجزيرة، وعلق ترامب قائلاً: "يبدو هذا جيداً بالنسبة لي".
ويشير المحللون إلى أن تعيين روبيو في إدارة ترامب كان بمثابة رسالة واضحة بأن واشنطن ستتخلى عن أي سياسات مهادنة، وستسعى لتضييق الخناق على ما تصفه بـ "ترويكا الاستبداد" في أمريكا اللاتينية.
الوضع الميداني والانهيار الاقتصادي
ميدانياً، أكد ترامب أن الوجود الأمني الكوبي في فنزويلا قد انتهى، مشيراً إلى مقتل العديد من العناصر الكوبية خلال عملية اعتقال مادورو. وقال: "كوبا عاشت سنوات طويلة على كميات كبيرة من النفط والأموال من فنزويلا مقابل خدمات أمنية للديكتاتوريين، ولكن ليس بعد الآن".
وتواجه كوبا حالياً واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، حيث تعاني من انقطاعات متكررة للكهرباء ونقص حاد في الغذاء والدواء. ويرى مراقبون أن قطع الإمدادات الفنزويلية تماماً قد يؤدي إلى شلل تام في الجزيرة، مما يجعل دعوة ترامب لـ "الاتفاق" بمثابة إنذار أخير قبل السقوط الاقتصادي الكامل.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول طبيعة "الاتفاق" الذي يقصده ترامب؛ هل هو استسلام سياسي كامل وتغيير للنظام، أم شروط جديدة للعلاقات الثنائية؟ إلا أن المؤكد هو أن ميزان القوى في الكاريبي قد تغير بشكل جذري بعد أحداث كراكاس الأخيرة.



