Yemen: A new phase for the southern issue under Saudi auspices

أكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أن التطورات الأخيرة في المشهد اليمني، والمتمثلة في القرار الشجاع الذي اتخذته قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي بحل المجلس، تمثل نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة اليمنية. وأوضح الزنداني أن هذه الخطوة تعكس وعياً سياسياً عميقاً بحساسية المرحلة الراهنة، وتمهد الطريق لفرصة تاريخية تهدف إلى إطلاق حوار وطني مسؤول يضع القضية الجنوبية في مسارها الصحيح نحو الحل العادل والشامل.
وفي تصريحات صحفية، شدد الوزير على أن ملف المحافظات الجنوبية يدخل الآن مرحلة مختلفة وبناءة، ترتكز بشكل أساسي على الرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، والدعم الدولي المتواصل لفتح مسار جامع يعالج جذور القضية الجنوبية برؤية واقعية وموضوعية. وأشار إلى أن هذا التوجه الجديد سيمنح أبناء الجنوب مساحة حقيقية وفاعلة للتعبير عن تطلعاتهم وخياراتهم السياسية، بما يضمن رسم مستقبل لائق يحقق الاستقرار والتنمية.
الدور السعودي ومؤتمر الرياض
وأشار الزنداني في تدوينة عبر حسابه الرسمي على منصة (إكس)، إلى أهمية حديث صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع السعودي، حول المسار الحقيقي لحل القضية الجنوبية. وأكد أن الرؤية السعودية التي تتجسد عبر مؤتمر الرياض، والذي يحظى بدعم المجتمع الدولي، تعكس حرص المملكة وإدراكها العميق لأهمية القضية الجنوبية ومكانتها المحورية في معادلة السلام اليمنية.
وتأتي هذه التحركات في سياق الجهود المستمرة التي تقودها المملكة العربية السعودية لإنهاء الصراع في اليمن، حيث لعبت الرياض دوراً محورياً منذ بداية الأزمة في محاولة رأب الصدع بين مختلف المكونات اليمنية. ويُعد مؤتمر الرياض المرتقب خطوة استراتيجية تهدف إلى توحيد الصفوف وتوجيه البوصلة نحو بناء الدولة ومؤسساتها، بعيداً عن التجاذبات التي أرهقت كاهل المواطن اليمني لسنوات.
جذور القضية وأهمية الحل الشامل
تكتسب القضية الجنوبية أهمية بالغة في المشهد السياسي اليمني، حيث تمتد جذورها إلى ما بعد تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990 وما تلاها من أحداث، أبرزها حرب صيف 1994، التي خلفت تراكمات سياسية واجتماعية معقدة. وقد ظل هذا الملف يشكل تحدياً رئيسياً أمام أي تسوية سياسية في البلاد، مما يجعل من الخطوات الحالية مدخلاً ضرورياً لمعالجة المظالم التاريخية وضمان الشراكة العادلة في السلطة والثروة.
ويرى مراقبون أن الانتقال إلى مرحلة الحوار تحت مظلة سعودية ودولية سيسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي، حيث أن استقرار اليمن، وتحديداً المحافظات الجنوبية التي تشرف على ممرات مائية دولية هامة مثل باب المندب، يعد ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والعالمي. ومن المتوقع أن ينعكس هذا الانفراج السياسي إيجاباً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطنين، ويفتح الباب أمام مشاريع إعادة الإعمار والتنمية التي تقودها المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.



