
الاتحاد الأوروبي وحق فرض الضرائب التقنية: مواجهة مع واشنطن
في تصعيد جديد للتوترات التجارية عبر الأطلسي، أكدت المفوضية الأوروبية أن فرض الضرائب التقنية هو حق سيادي للاتحاد ودوله الأعضاء، وذلك في رد مباشر وحازم على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات تجارية عقابية ضد الدول التي تطبق هذه الرسوم. ويأتي هذا الموقف ليعكس إصرار بروكسل على تحديث القواعد الضريبية العالمية لتتماشى مع الواقع الجديد للاقتصاد الرقمي، حيث تحقق شركات التكنولوجيا العملاقة أرباحاً طائلة في الأسواق الأوروبية دون أن تسدد حصة عادلة من الضرائب.
وصرح متحدث باسم المفوضية بأن الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء يتمتعون بالحق السيادي الكامل في تنظيم الأنشطة الاقتصادية وفرض الضرائب ضمن أراضيهم. وأضاف أن الضرائب الرقمية المقترحة “غير تمييزية بطبيعتها”، إذ تُطبق على جميع الشركات الكبرى التي تستوفي معايير محددة للإيرادات الرقمية، بغض النظر عن بلد منشئها، نافياً بذلك الاتهامات الأمريكية بأنها تستهدف شركات التكنولوجيا الأمريكية بشكل خاص.
جذور الخلاف: لماذا تصر أوروبا على الضرائب التقنية؟
يعود الجدل حول الضرائب التقنية إلى سنوات مضت، حيث أصبحت الأنظمة الضريبية التقليدية، التي تعتمد على الوجود المادي للشركات، غير قادرة على مواكبة نماذج الأعمال الرقمية. فشركات مثل ألفابت (جوجل)، وميتا (فيسبوك)، وأمازون، وآبل تحقق إيرادات ضخمة من المستخدمين في أوروبا، لكنها غالباً ما تسجل أرباحها في دول ذات معدلات ضريبية منخفضة مثل أيرلندا أو لوكسمبورغ، مما يقلل من مساهمتها الضريبية في الدول التي تجني منها أرباحها الفعلية. ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذا الوضع يخلق منافسة غير عادلة مع الشركات المحلية ويحرم الخزائن العامة من إيرادات حيوية لتمويل الخدمات العامة.
تصعيد عبر الأطلسي وتداعياته المحتملة
جاءت تصريحات المفوضية الأوروبية بعد ساعات من تلويح الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 100% على منتجات أوروبية محددة، رداً على خطط دول مثل فرنسا لتطبيق ضريبة على الخدمات الرقمية. وتعتبر واشنطن هذه الضرائب إجراءً تمييزياً يستهدف نجاح شركاتها الرائدة عالمياً. وفي المقابل، حذرت بروكسل من أنها سترد “بسرعة وحزم” على أي إجراءات أحادية الجانب وغير مبررة من الولايات المتحدة، مؤكدة أنها ستستخدم كافة الأدوات المتاحة لحماية مصالحها التجارية، مما يفتح الباب أمام حرب تجارية واسعة النطاق قد تتجاوز تداعياتها قطاع التكنولوجيا لتؤثر على اقتصادات الجانبين.
البحث عن حل عالمي مستمر
على الرغم من المواقف المتشددة، يؤكد الاتحاد الأوروبي استمراره في دعم الجهود المبذولة للتوصل إلى حل عالمي شامل ومستدام ضمن إطار منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وتهدف هذه المفاوضات الدولية إلى وضع قواعد جديدة لتوزيع حقوق فرض الضرائب على الشركات متعددة الجنسيات، بما يضمن أن تدفع الشركات ضرائبها في الأماكن التي تحقق فيها أرباحها وتخلق فيها القيمة. إلا أن بطء وتيرة هذه المفاوضات دفع بعض الدول الأوروبية إلى التحرك بشكل منفرد، معتبرة أن فرض ضرائب وطنية هو إجراء مؤقت لحين التوصل إلى اتفاق دولي.



