أخبار العالم

فرنسا تحث البنك الدولي على عدم التخلي عن هدف المناخ

وجهت وزيرة التنمية الفرنسية، إليونور كارويه، نداءً عاجلاً إلى البنك الدولي، حثته فيه على مقاومة الضغوط المتزايدة التي تمارسها عليه الولايات المتحدة، أكبر مساهميه، والتأكيد على ضرورة التمسك بالتزاماته المتعلقة بتمويل مكافحة تغير المناخ. يأتي هذا الموقف الحاسم في وقت حرج، حيث يواجه هدف المناخ للبنك الدولي مستقبلاً غامضاً مع اقتراب انتهاء أجل خطة العمل المناخي الشاملة بنهاية الشهر الجاري، دون وجود بديل واضح يضمن استمرارية الدعم للمشاريع البيئية الحيوية حول العالم.

كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طالبت البنك الدولي صراحةً بالتخلي عن هدفه الطموح المتمثل في تخصيص 45% من موارده السنوية للإقراض لصالح المشاريع المتعلقة بالمناخ. وبدلاً من ذلك، تسعى واشنطن إلى إعادة توجيه تركيز البنك نحو ما تصفه بـ “الإقراض الإنمائي الأساسي”، والذي يشمل بشكل مثير للجدل العودة إلى تمويل مشاريع الوقود الأحفوري، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع الجهود العالمية للتحول نحو الطاقة النظيفة.

خلفية التحول الأخضر في سياسات البنك الدولي

تأسس البنك الدولي في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف أساسي هو إعادة الإعمار ومكافحة الفقر، لكن دوره تطور بشكل كبير خلال العقود الماضية ليتماشى مع التحديات العالمية الجديدة. ومع تزايد الإدراك العالمي بخطورة أزمة تغير المناخ، خاصة بعد توقيع اتفاق باريس للمناخ عام 2015، بدأ البنك بدمج الأهداف البيئية في صميم استراتيجياته التنموية. وقد تجلى هذا التحول في “خطة العمل الشاملة للمناخ” التي تم تمديدها بالفعل لمدة عام، لكنها الآن تواجه خطر الإلغاء الكامل، مما يثير قلقاً عميقاً لدى العديد من الدول الأوروبية والمساهمين الآخرين الذين يرون في هذا التمويل ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ضغوط أمريكية وتداعيات محتملة على هدف المناخ للبنك الدولي

في فعالية أقيمت ضمن “أسبوع العمل المناخي” في لندن، شددت الوزيرة كارويه على مسؤولية الدول المساهمة في ضمان بقاء عمليات البنك طموحة بما يكفي فيما يتعلق بتمويل قضايا المناخ. وقالت: “بصفتنا مساهمين، فمن مسؤولياتنا ضمان أن تظل عمليات هذه المؤسسات على قدر كافٍ من الطموح”. وأضافت في إشارة واضحة إلى موقف إدارة الرئيس دونالد ترامب: “وهذا هو الحال بالطبع عندما يكون لدى المساهمين الآخرين آراء مختلفة بشأن المناخ، كما هو الحال الآن”. إن هذا الخلاف لا يهدد فقط المشاريع البيئية، بل قد يخلق شرخاً عميقاً داخل واحدة من أهم المؤسسات المالية الدولية، مما قد يؤثر على قدرتها على مواجهة التحديات العالمية بفعالية.

ويعكس هذا التجاذب تبايناً في الرؤى حول مستقبل التنمية العالمية. ففي حين وقعت مجموعة تضم 19 من أصل 25 مساهماً رئيسياً في البنك الدولي على بيان في أكتوبر يدعو إلى استمرار دعم أهداف المناخ، رفض أعضاء مجلس الإدارة الذين يمثلون الولايات المتحدة، واليابان، والهند، والسعودية، وروسيا، والكويت التوقيع، مما يسلط الضوء على الانقسام الدولي حول أولويات التمويل الإنمائي في عصر التغيرات المناخية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى