اقتصاد

أوروبا تعلق اتفاق التجارة مع أمريكا بسبب تهديدات ترمب

في تطور لافت يعكس عمق الخلافات عبر الأطلسي، يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوة تصعيدية بتعليق المصادقة على اتفاق التجارة المرتقب مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على التهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول التي أبدت دعمها لموقف غرينلاند في مواجهة الضغوط الأمريكية.

ماكرون يقود الحراك الأوروبي

نقلت تقارير إعلامية عالمية، من بينها وكالة «بلومبرغ»، عن مصادر مقربة من قصر الإليزيه، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً داخل أروقة الاتحاد الأوروبي. وقد وصف ماكرون تهديدات ترمب الأخيرة بأنها «غير مقبولة»، مؤكداً أنه سيقدم طلباً رسمياً نيابة عن فرنسا لتجميد المفاوضات التجارية، وهو موقف يلقى صدى واسعاً لدى نظرائه الأوروبيين الذين يرفضون منطق التهديد في العلاقات الاقتصادية.

موقف حزب الشعب الأوروبي

وفي سياق متصل، أعرب مانفريد فيبر، رئيس حزب الشعب الأوروبي (أكبر كتلة سياسية في البرلمان الأوروبي)، عن دعم كتلته للموقف المتشدد تجاه واشنطن. وصرح فيبر قائلاً: «إن المضي قدماً في الاتفاق مع واشنطن لم يعد ممكناً في ظل هذه الظروف، وتعهُّد الاتحاد الأوروبي بخفض الرسوم على المنتجات الأمريكية يجب أن يُجمَّد فوراً». وأشار إلى أنه رغم تأييد حزبه المبدئي لتعزيز العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، إلا أن التهديدات المتعلقة بغرينلاند تجعل الموافقة السياسية على الاتفاق أمراً مستحيلاً في الوقت الراهن.

تفعيل سلاح «مكافحة الإكراه التجاري»

يعتزم الرئيس الفرنسي طلب تفعيل «آلية مكافحة الإكراه التجاري» (Anti-Coercion Instrument) التابعة للاتحاد الأوروبي. وتُعد هذه الآلية أداة استراتيجية تم تصميمها خصيصاً لتمكين الاتحاد من الدفاع عن مصالحه وسيادته الاقتصادية ضد أي دولة تحاول ممارسة ضغوط اقتصادية أو تجارية لتحقيق أهداف سياسية.

وتتيح هذه الآلية للمفوضية الأوروبية اتخاذ حزمة من الإجراءات المضادة القوية، والتي تشمل:

  • تجميد وصول الشركات الأمريكية إلى أسواق المشتريات العامة في دول الاتحاد الأوروبي.
  • فرض قيود صارمة على الاستثمارات الأمريكية المباشرة في قطاعات حساسة.
  • فرض رسوم جمركية انتقامية على سلع أمريكية محددة.

خلفية الصراع وتأثيراته الاقتصادية

لا يعد هذا التوتر حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الخلافات التجارية التي شابت العلاقات بين بروكسل وواشنطن في السنوات الأخيرة، بدءاً من الرسوم على الصلب والألومنيوم وصولاً إلى النزاعات حول الدعم الحكومي لشركات الطيران. ويرى محللون اقتصاديون أن تعليق هذا الاتفاق قد يلقي بظلاله القاتمة على الاقتصاد العالمي، حيث يمثل الطرفان أكبر كتلتين تجاريتين في العالم.

إن فشل التوصل إلى اتفاق تجاري أو تجميده لا يعني فقط ضياع فرص اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات، بل قد يؤدي إلى حرب تجارية مفتوحة ترفع تكاليف المعيشة على المستهلكين في كلا القارتين، وتزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية التي تعاني بالفعل من تقلبات حادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى