
تدريب العسكريين الروس في الصين: اتهام أوروبي يغير قواعد اللعبة
كشف مسؤول رفيع في الاتحاد الأوروبي عن معلومات استخباراتية مقلقة تؤكد ضلوع بكين في الصراع الأوكراني بشكل أعمق مما كان يُعتقد، حيث اتهم الصين بتقديم دعم عسكري مباشر لموسكو. ويتمثل هذا الدعم في تدريب العسكريين الروس في الصين على مهارات قتالية متقدمة، أبرزها استخدام الطائرات المسيرة (الدرونز)، وذلك بهدف إرسالهم لاحقًا إلى جبهات القتال في أوكرانيا، في تطور يهدد بتغيير موازين القوى ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي العالمي.
ما وراء “الشراكة بلا حدود”؟ تفاصيل تدريب العسكريين الروس في الصين
تأتي هذه الاتهامات لتضيف بعدًا جديدًا ومقلقًا للشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين موسكو وبكين، والتي وُصفت بأنها “شراكة بلا حدود”. فمنذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، حافظت الصين على موقف دبلوماسي غامض، داعية إلى السلام مع تجنب إدانة موسكو، بينما اتهمتها الدول الغربية بتقديم شريان حياة اقتصادي لروسيا لمساعدتها على تحمل العقوبات الغربية القاسية. إلا أن التقارير الجديدة تشير إلى أن هذا الدعم تجاوز الجانب الاقتصادي إلى التعاون العسكري المباشر. وبحسب المسؤول الأوروبي الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن أجهزة أمنية أوروبية رصدت برامج تدريبية لمئات الجنود الروس جرت في عدة مواقع عسكرية داخل الأراضي الصينية.
تركيز على حرب المستقبل: الدرونز والحرب الإلكترونية
لم تكن هذه التدريبات تقليدية، بل ركزت بشكل أساسي على تكتيكات الحرب الحديثة التي أثبتت فعاليتها في ساحة المعركة الأوكرانية. وأكدت التقارير، التي استندت جزئيًا إلى ما نشرته صحيفة “دي فيلت” الألمانية، أن البرامج التدريبية شملت استخدام الأنظمة غير المأهولة (الدرونز) بفعالية، وتدابير الحرب الإلكترونية المضادة للطائرات المسيرة، بالإضافة إلى محاكاة لعمليات قتالية معقدة. وقد شارك في هذه الدورات جنود من مختلف الرتب والأعمار، بما في ذلك أفراد من وحدة “روبيكون” الروسية، وهي وحدة نخبة متخصصة في حرب الدرونز، مما يشير إلى أن التدريب كان على مستوى عالٍ ويهدف إلى نقل خبرات نوعية للقوات الروسية.
تداعيات جيوسياسية وتأثير على مسار الحرب
إن ثبوت هذه الادعاءات سيكون له تداعيات وخيمة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى الميداني في أوكرانيا، يعني ذلك أن روسيا تحصل على دعم نوعي يعزز من قدراتها الهجومية، خاصة في مجال حرب الطائرات المسيرة التي أصبحت عنصرًا حاسمًا في تحديد نتائج المعارك. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التورط الصيني المباشر يقوض مصداقية بكين كوسيط محتمل للسلام، ويعزز من الانقسام العالمي بين المعسكر الغربي الداعم لأوكرانيا والمحور الروسي-الصيني. وقد يدفع هذا التطور الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تشديد موقفهما تجاه الصين، وفرض عقوبات جديدة قد تستهدف الكيانات المتورطة في هذا التعاون العسكري، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد الدبلوماسي والاقتصادي العالمي.



