
أسعار غاز أوروبا تسجل أعلى مستوى.. مخاوف الإمدادات تتصاعد
شهدت أسعار غاز أوروبا قفزة ملحوظة لتصل إلى أعلى مستوياتها في 90 يوماً، حيث ارتفعت العقود الآجلة القياسية بنسبة 3.6% لليوم الثاني على التوالي. يأتي هذا الارتفاع في ظل مخاوف متزايدة بشأن استقرار إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما يضع القارة العجوز أمام تحدٍ كبير لتأمين احتياجاتها من الطاقة قبل حلول فصل الشتاء القادم.
تحديات ملء المخزونات ترفع أسعار غاز أوروبا
تواجه أوروبا سباقاً مع الزمن لإعادة ملء مخزوناتها الاستراتيجية من الغاز، وهي عملية أصبحت أكثر تكلفة وصعوبة هذا العام. بعد التحول الكبير عن الغاز الروسي المنقول عبر الأنابيب في أعقاب التوترات الجيوسياسية الأخيرة، زاد اعتماد القارة بشكل كبير على سوق الغاز الطبيعي المسال (LNG) العالمي. هذا الاعتماد يجعلها عرضة للتقلبات في السوق العالمية والمنافسة الشديدة من المشترين الآسيويين، مما يدفع الأسعار إلى الأعلى كلما ظهرت أي علامات على شح الإمدادات أو زيادة الطلب. وقد ارتفعت العقود الهولندية القياسية (TTF) تسليم الشهر المقبل إلى حوالي 50.65 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بينما زادت العقود البريطانية المماثلة بنسبة 5%.
التوترات في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأسواق
تتفاعل أسواق الطاقة بحذر شديد مع التطورات الجيوسياسية، خاصة تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط بالفعل إلى تعطيل جزء كبير من تدفقات الطاقة العالمية، بما في ذلك ما يقرب من خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي يمر جزء كبير منها عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وفي هذا السياق، زادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حالة عدم اليقين، حيث قال: «إن الولايات المتحدة ستصبح حارس مضيق هرمز، وستعيد فرض الحصار على السفن الإيرانية، وستفرض رسوماً بنسبة 20٪ على جميع الشحنات الأخرى مقابل ضمان مرورها الآمن عبر المضيق». هذه التصريحات تشير إلى احتمالية زيادة تكاليف الشحن وتأمين الإمدادات في المستقبل القريب.
تداعيات اقتصادية واسعة النطاق
لا يقتصر تأثير هذا الارتفاع على أسواق الطاقة فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على الأسر والشركات في جميع أنحاء أوروبا. فزيادة أسعار الغاز تعني فواتير تدفئة وكهرباء أعلى للمستهلكين، مما يقلل من قدرتهم الشرائية ويزيد من ضغوط التضخم. وبالنسبة للقطاعات الصناعية التي تعتمد بكثافة على الطاقة، مثل صناعة الكيماويات والأسمدة والزجاج، يؤدي ارتفاع التكاليف إلى تآكل قدرتها التنافسية عالمياً وقد يجبرها على خفض الإنتاج أو نقل عملياتها، مما يهدد النمو الاقتصادي في القارة على المدى الطويل.



