الرياضة

شكوى للمفوضية الأوروبية ضد الفيفا بسبب أسعار تذاكر المونديال

تصاعدت حدة الجدل حول أسعار تذاكر بطولة كأس العالم 2026، حيث تقدمت منظمة مشجعي كرة القدم في أوروبا بشكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية، متهمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بممارسة “الابتزاز” عبر تحديد أسعار باهظة للتذاكر. يأتي هذا التحرك بعد موجة من الانتقادات الواسعة التي وصفت سياسة التسعير بأنها تستغل شغف الجماهير وتجعل الحدث الرياضي الأبرز عالميًا حكرًا على الأثرياء.

في المقابل، دافع رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، عن موقف الاتحاد، موضحًا أن الفيفا يعمل وفقًا للقوانين المحلية في الولايات المتحدة الأمريكية، إحدى الدول المستضيفة، والتي تسمح بإعادة بيع التذاكر بأسعار تفوق قيمتها الأصلية. وأكد إنفانتينو أن الأرقام الفلكية المتداولة، والتي وصلت إلى مليوني دولار لتذكرة المباراة النهائية في نيويورك، لا تعكس الأسعار الرسمية التي يطرحها الفيفا، بل هي نتاج للسوق الثانوية وإعادة البيع التي تخضع لقوى العرض والطلب.

السياق التاريخي وجدل التسعير

لم تكن قضية أسعار التذاكر وليدة اللحظة، فلطالما كانت سياسات التسعير وتوزيع التذاكر في بطولات كأس العالم السابقة محط جدل. فمع كل نسخة جديدة، يزداد الطلب العالمي بشكل هائل، مما يضع الفيفا أمام تحدي الموازنة بين تحقيق إيرادات ضخمة تغطي التكاليف وتدعم برامج تطوير اللعبة عالميًا، وبين ضمان إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المشجعين من مختلف الخلفيات الاقتصادية لحضور المباريات. وتُعد نسخة 2026 استثنائية بكل المقاييس، حيث تقام لأول مرة في ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك) وبمشاركة 48 منتخبًا، مما يرفع سقف التوقعات والطلب إلى مستويات غير مسبوقة.

التأثيرات المتوقعة للأسعار المرتفعة

على الصعيدين المحلي والدولي، تثير هذه الأسعار المرتفعة تساؤلات عميقة. محليًا، قد تؤدي إلى إقصاء الجماهير في المدن المستضيفة، الذين قد يجدون أنفسهم غير قادرين على حضور مباريات تقام على بعد أميال قليلة من منازلهم. أما دوليًا، فإنها قد ترسي سابقة جديدة للفعاليات الرياضية الكبرى، مما يعزز الاتجاه نحو تحويل الرياضة إلى منتج ترفيهي فاخر. هذا الجدل يضع سمعة الفيفا على المحك، خاصة في ظل شعاراته التي تروج لكرة القدم كلعبة “للجميع”، بينما تبدو سياساته التجارية موجهة بشكل متزايد نحو النخبة.

دفاع الفيفا بالأرقام

شدد إنفانتينو على أن ارتفاع الأسعار يعكس حجم الطلب الهائل، حيث تلقى الفيفا أكثر من 500 مليون طلب للحصول على تذاكر، وهو رقم قياسي. وقارن بين سعر تذكرة نهائي 2026 الذي يصل حده الأقصى إلى حوالي 11 ألف دولار، وسعر تذكرة نهائي مونديال قطر 2022 الذي لم يتجاوز 1,600 دولار، معتبرًا الزيادة “مبررة” في سياق نمو صناعة الترفيه العالمية. وأضاف أن بيع التذاكر بأسعار منخفضة سيؤدي ببساطة إلى ازدهار السوق السوداء، مؤكدًا أن “السوق هي التي تحدد القيمة الحقيقية”. وللتخفيف من حدة الانتقادات، أشار إلى أن حوالي 25% من تذاكر دور المجموعات طُرحت بأسعار تقل عن 300 دولار، وهو سعر تنافسي مقارنة بالفعاليات الرياضية الكبرى في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى