
أسبوع المياه السعودي الأول 2024: ريادة عالمية نحو أمن مائي مستدام
تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وبحضور معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، انطلقت في جدة فعاليات أسبوع المياه السعودي الأول، الذي يمثل حدثاً محورياً يجمع قادة الفكر والخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لمواجهة تحديات المياه الملحة. يُقام هذا الحدث الهام خلال الفترة من 28 يونيو إلى 2 يوليو 2024، ويهدف إلى ترسيخ ريادة المملكة عالمياً في قطاع المياه ودعم جهودها الحثيثة نحو تحقيق الأمن المائي والاستدامة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
منصة عالمية لمواجهة تحديات المياه
يُعد أسبوع المياه السعودي الأول مظلة جامعة لحدثين رئيسيين؛ هما “المنتدى العربي السابع للمياه” و”الاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي للمياه”، الذي تستعد المملكة لاستضافة نسخته الثانية عشرة في الرياض عام 2027. ويستقطب الأسبوع نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، إلى جانب القطاع الخاص والمؤسسات البحثية، مما يجعله منصة مثالية لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات والتقنيات في إدارة الموارد المائية.
ويصاحب الفعاليات معرض متخصص يجمع كبرى الجهات الحكومية والشركات الوطنية والعالمية لاستعراض أحدث الحلول الذكية في مجالات تحلية المياه، وإعادة الاستخدام، والرقمنة، وإدارة الموارد المائية، بما يعكس التطور الكبير الذي يشهده قطاع المياه في المملكة ويتيح فرصاً لبناء شراكات نوعية.
رؤية 2030 وريادة سعودية في الأمن المائي ضمن فعاليات أسبوع المياه السعودي الأول
يأتي تنظيم هذا الحدث في سياق تاريخي حافل بجهود المملكة لمواجهة ندرة المياه. فبسبب موقعها الجغرافي ضمن المناطق الأكثر جفافاً في العالم، استثمرت السعودية منذ عقود في حلول مبتكرة، أبرزها تقنيات تحلية مياه البحر التي أصبحت فيها رائدة عالمياً. وأشار الوزير الفضلي في كلمته الافتتاحية إلى أن جدة كانت منطلق هذا التحول حين وجه الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، بجلب أولى تقنيات التحلية لخدمة الحجاج والمعتمرين، لتكون رسالة مبكرة بأن الابتكار هو الخيار الاستراتيجي لمواجهة تحديات المياه. واليوم، وضمن رؤية 2030، شهد قطاع المياه تحولاً استراتيجياً شاملاً لم يقتصر على البنية التحتية، بل شمل الجوانب المؤسسية والحوكمة والتنظيم والتمويل، لرفع كفاءة الاستثمار وضمان الاستدامة.
أرقام وإنجازات تعكس التحول الاستراتيجي
انعكس هذا التحول في مؤشرات أداء ملموسة، حيث أوضح المهندس الفضلي أن استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة انخفض من حوالي 21 مليار متر مكعب في عام 2016 إلى ما يقارب 11 مليار متر مكعب في عام 2025. وفي المقابل، ارتفعت القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة إلى 16 مليون متر مكعب يومياً، مقارنة بـ 9 ملايين متر مكعب يومياً في 2016. كما وصلت نسبة تغطية خدمات مياه الشرب الآمنة إلى 100% من السكان، وارتفعت السعة التخزينية الاستراتيجية بأكثر من 125%، مما عزز من مرونة المنظومة وقدرتها على مواجهة الطوارئ.
تعاون دولي لمستقبل مائي مستدام
أكد المتحدثون الدوليون على أهمية الدور الذي تلعبه المملكة في أجندة المياه العالمية، خاصة مع إطلاقها للمنظمة العالمية للمياه ومقرها الرياض. وأشار رئيس المجلس العالمي للمياه، لويك فوشون، إلى أن الموارد المائية غير التقليدية، مثل التحلية وإعادة الاستخدام، تمثل ركائز أساسية لتحقيق الأمن المائي مستقبلاً. من جهته، شدد رئيس المجلس العربي للمياه، الدكتور محمود أبو زيد، على أن ندرة المياه في العالم العربي تشكل تهديداً أمنياً حاداً يتفاقم بفعل النمو السكاني وتغير المناخ، داعياً إلى تعزيز التعاون وتبني حلول رائدة. ويشكل أسبوع المياه السعودي خطوة مهمة لتوحيد الجهود الدولية، وتحويل الالتزامات السياسية إلى حلول عملية وشراكات فاعلة تخدم أمن المياه واستدامته على الصعيدين الإقليمي والعالمي.




