محليات

متطلبات كفاءة الطاقة الجديدة في السعودية حتى 2030

خطوة استراتيجية نحو مستقبل مستدام: السعودية تعزز معايير كفاءة الطاقة

في خطوة محورية تتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، أقر المركز السعودي لكفاءة الطاقة “كفاءة”، اللائحة الفنية المحدثة لمستهدفات ومتطلبات كفاءة الطاقة في قطاع المنافع. تمثل هذه اللائحة الدورة التنظيمية الثانية التي تمتد من عام 2026 حتى 2030، وتأتي استكمالاً للنجاحات التي تحققت في الدورة الأولى (2021-2025)، بهدف ترشيد استهلاك الوقود وتحسين الأداء التشغيلي في القطاعات الحيوية.

تأتي هذه الجهود في سياق تحول وطني شامل يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للطاقة محلياً، مما يتيح كميات أكبر للتصدير ويعزز الأمن الطاقي للمملكة. منذ تأسيسه، يعمل المركز السعودي لكفاءة الطاقة على وضع الأطر التنظيمية والفنية التي تضمن تحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية، وتوجيه الاقتصاد الوطني نحو مسارات أكثر استدامة وتنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

تفاصيل اللائحة الجديدة لتعزيز كفاءة الطاقة

أوضح المركز أن النطاق التنظيمي للائحة يشمل قطاعات حيوية ذات استهلاك عالٍ للطاقة، وهي: محطات توليد الكهرباء، ومحطات الإنتاج المزدوج، ومحطات تحلية المياه التي تتجاوز طاقتها الإنتاجية 10 آلاف متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى شبكات نقل وتوزيع الكهرباء. ولضمان قياس دقيق وموحد، اعتمد المركز عام 2024 كسنة أساس مرجعية يتم من خلالها تقييم الأداء التشغيلي الحالي للمنشآت، تمهيداً لقياس مدى التزامها بالمتطلبات الجديدة بحلول العام المستهدف 2030.

تعتمد اللائحة الفنية على مؤشرات أداء قياسية لتقييم الكفاءة؛ حيث يُستخدم “معدل الاستهلاك الحراري الصافي” لمحطات التوليد، و”معدل الاستهلاك النوعي الإجمالي للكهرباء” لمحطات التحلية، بينما يُقاس أداء شبكات الكهرباء عبر “نسبة الفاقد من الطاقة”. هذه المؤشرات الدقيقة ستوفر بيانات موثوقة تمكّن الشركات من تحديد نقاط الضعف وتطبيق التحسينات اللازمة.

آليات التنفيذ والتأثير الاقتصادي المتوقع

لضمان تحقيق الأهداف، ألزمت اللائحة جميع المنشآت بتقديم خطة سنوية مجدولة لتحسين كفاءة استهلاك الطاقة. يجب أن تتضمن هذه الخطة تفاصيل الإجراءات الفنية المقترحة، والتكاليف الرأسمالية والتشغيلية المرتبطة بها، ونسب الوفورات المتوقعة مقارنة باستهلاك سنة الأساس. كما استحدثت اللائحة “آلية المرونة” التي تسمح للشركات بالموازنة بين أصولها التشغيلية المختلفة، حيث يمكن تسجيل أرصدة كفاءة للمنشآت المتفوقة وعجزاً للمتأخرة، بهدف تحقيق الامتثال الكلي للشركة.

وفيما يخص المشاريع الجديدة، اشترط المركز على المستثمرين الحصول على “شهادات اعتماد” للتصاميم المفاهيمية والتفصيلية قبل البدء في التنفيذ، وهو ما يضمن بناء أصول جديدة تتمتع بأعلى معايير الكفاءة منذ اليوم الأول. من المتوقع أن يكون لهذه المتطلبات تأثير إيجابي كبير على الاقتصاد الوطني، يتمثل في خفض تكاليف التشغيل، وزيادة تنافسية قطاع الطاقة، وتعزيز مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال الاستدامة والانتقال المنظم للطاقة على مستوى العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى