أخبار العالم

فيضانات جنوب إسبانيا: فقدان 3 أشخاص وأمطار غزيرة تضرب مالقة

تعيش مناطق جنوب إسبانيا حالة من الاستنفار الأمني والخدمي القصوى، عقب موجة عاتية من الأمطار الغزيرة التي ضربت المنطقة ليل السبت الأحد، مما أسفر عن فقدان أثر ثلاثة أشخاص وتسبب في فيضانات واسعة النطاق، لا سيما في محيط مدينة مالقة السياحية.

تفاصيل الحادث وعمليات البحث

أعلن الحرس المدني الإسباني، في بيان رسمي يوم الأحد، عن إطلاق عمليات بحث مكثفة لتحديد مكان ثلاثة أشخاص انقطعت أخبارهم بالتزامن مع السيول الجارفة. وتتركز الجهود حالياً للعثور على شخصين فقدا بالقرب من مالقة، بينما فقد الثالث في منطقة قريبة من غرناطة. وقد دعت السلطات السكان المحليين إلى توخي "أقصى درجات الحذر" وتجنب التنقل إلا للضرورة القصوى، في ظل استمرار عدم استقرار الأحوال الجوية.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد مروعة لشوارع تحولت إلى أنهار جارية في عدة قرى، حيث غمرت المياه السيارات والمنازل، فيما باشرت فرق الإنقاذ والدفاع المدني منذ ساعات الصباح الأولى عمليات شفط المياه وإزالة الأوحال ومخلفات الفيضانات.

إسبانيا في مواجهة التغير المناخي

لا يعد هذا الحدث معزولاً عن السياق البيئي العام الذي تشهده القارة العجوز؛ إذ تُصنف إسبانيا في مقدمة الدول الأوروبية الأكثر تأثراً بتبعات التغير المناخي. وتشير الدراسات المناخية إلى أن ارتفاع درجات حرارة البحر الأبيض المتوسط يساهم بشكل مباشر في زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة، حيث تتشبع السحب بكميات هائلة من بخار الماء لتفرغ حمولتها بشكل مفاجئ وعنيف على اليابسة.

وقد شهدت شبه الجزيرة الإيبيرية خلال السنوات الأخيرة نمطاً مناخياً متطرفاً يجمع بين موجات حر صيفية قياسية وطويلة، ونوبات من الأمطار الطوفانية في الخريف والشتاء، وهو ما يعزوه الخبراء إلى ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالنشاط البشري، مما يضع البنية التحتية في هذه المناطق أمام تحديات غير مسبوقة.

أصداء كارثة أكتوبر وتداعياتها

تأتي هذه الفيضانات لتنكأ جراحاً لم تندمل بعد في الذاكرة الإسبانية، حيث تستحضر الأذهان كارثة الفيضانات المدمرة التي ضربت البلاد في أكتوبر 2024، والتي خلفت وراءها مأساة إنسانية راح ضحيتها أكثر من 230 قتيلًا، تركزت غالبيتهم في منطقة فالنسيا.

تلك الكارثة لم تكن مجرد حدث طبيعي، بل تحولت إلى قضية رأي عام أثارت استياءً واسعاً بين السكان، وانتقادات حادة لإدارة الأزمات، وسط تجاذبات سياسية بين الحكومة المركزية اليسارية والسلطات المحلية اليمينية حول توزيع الصلاحيات وسرعة الاستجابة. ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد المسؤوليات في تلك الحادثة رغم مرور أكثر من عام.

تطورات الحالة الجوية

في سياق متصل، قامت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية بتحديث نشراتها التحذيرية، حيث خفضت مستوى الإنذار من اللون الأحمر (الخطر الشديد) إلى البرتقالي في منطقة الأندلس، إلا أنها حذرت من انتقال مركز المنخفض الجوي والكتلة الماطرة نحو ساحل منطقة فالنسيا ومنطقة مرسية، اللتين شهدتا بدورهما هطول أمطار غزيرة يوم الأحد، مما يستدعي بقاء أجهزة الطوارئ على أهبة الاستعداد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى