فرنسا وبريطانيا تنددان بقمع متظاهري إيران وتحذير أمريكي

في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس قلق المجتمع الدولي المتزايد تجاه الأوضاع الحقوقية في طهران، وجهت كل من فرنسا وبريطانيا انتقادات لاذعة للسلطات الإيرانية على خلفية التعامل العنيف مع الاحتجاجات الشعبية. ويأتي هذا التحرك الأوروبي بالتزامن مع إجراءات أمريكية احترازية دعت من خلالها واشنطن مواطنيها لمغادرة الأراضي الإيرانية فوراً، مما ينذر بتوتر متصاعد في العلاقات بين الغرب وطهران.
ماكرون: عنف الدولة غير مبرر
أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إدانته الشديدة لما وصفه بـ "عنف الدولة العشوائي" الذي تمارسه الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين السلميين في المدن الإيرانية. وفي تصريحات نشرها عبر منصة "إكس"، أكد ماكرون وقوف بلاده الكامل إلى جانب المطالبين بالحريات الأساسية، مشدداً على أن احترام حقوق الإنسان ليس شأناً داخلياً فحسب، بل هو "واجب عالمي" تلتزم فرنسا بالدفاع عنه.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى شجاعة النساء والرجال الإيرانيين الذين يخرجون للمطالبة بحقوقهم رغم المخاطر الأمنية، معتبراً أن القمع الذي يطالهم بشكل عشوائي يستوجب موقفاً دولياً حازماً. ويعكس هذا الموقف الفرنسي السياسة الأوروبية التي تضع ملف حقوق الإنسان كركيزة أساسية في التعامل مع الملف الإيراني المعقد.
لندن تصف القمع بـ"المروع"
على الجانب البريطاني، لم تكن اللهجة أقل حدة؛ حيث نددت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر بما وصفته بـ "القمع المروع" للمتظاهرين. وجاء هذا الموقف عقب اتصال هاتفي أجرته مع نظيرها الإيراني عباس عراقجي، طالبت خلاله بوقف فوري لكافة أشكال العنف ضد المحتجين.
وأكدت كوبر أن المشاهد الواردة من إيران والتي توثق الاعتداءات على المتظاهرين السلميين تستدعي تحركاً عاجلاً، مشددة على ضرورة احترام طهران للحقوق والحريات الأساسية، بالإضافة إلى ضمان سلامة المواطنين البريطانيين المتواجدين هناك، في إشارة إلى القلق المستمر حول وضع مزدوجي الجنسية.
سياق الاحتجاجات وتاريخ من التوتر
لا تعد هذه الموجة من التنديد الدولي حدثاً معزولاً، بل تأتي في سياق تاريخ طويل من التوترات بين السلطات الإيرانية والمجتمع الدولي بشأن ملف حقوق الإنسان. فغالباً ما تواجه الاحتجاجات في إيران، سواء كانت مدفوعة بأسباب اقتصادية أو مطالب اجتماعية وسياسية، بردود فعل أمنية صارمة تتضمن اعتقالات واسعة واستخداماً للقوة المفرطة.
ويرى مراقبون أن الضغط الدولي الحالي يهدف إلى حصار طهران سياسياً وإجبارها على تخفيف قبضتها الأمنية، إلا أن التأثير الفعلي لهذه الإدانات يظل مرهوناً بمدى استعداد الغرب لاتخاذ خطوات عقابية ملموسة تتجاوز البيانات الدبلوماسية.
واشنطن تستنفر رعاياها وتلوح بالخيارات العسكرية
في تطور لافت يعكس خطورة الوضع الأمني، دعت الولايات المتحدة الأمريكية مواطنيها، وتحديداً حاملي الجنسية المزدوجة (الأمريكية-الإيرانية)، إلى مغادرة إيران فوراً. واقترحت وزارة الخارجية الأمريكية مسارات خروج عبر دول الجوار مثل أرمينيا وتركيا، تحسباً لأي تدهور مفاجئ.
وبالتوازي مع التحذيرات القنصلية، أكد البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب يبقي كافة الخيارات مطروحة على الطاولة، بما في ذلك الخيار العسكري عبر شن غارات جوية، للرد على حملات القمع إذا ما تجاوزت الخطوط الحمراء. ورغم هذه اللهجة التهديدية، أشارت واشنطن إلى أنها لا تزال تبقي على قنوات دبلوماسية مفتوحة، في استراتيجية تهدف للموازنة بين الضغط الأقصى وترك باب للتفاوض لتجنب انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح.



