أخبار العالم

الرئيس الكوبي ينفي مفاوضات ترامب بعد اعتقال مادورو

في رد حاسم على التصريحات الأخيرة الصادرة من البيت الأبيض، نفى الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل بشكل قاطع وجود أي مفاوضات سياسية أو دبلوماسية سرية بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية، مكذباً بذلك ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. يأتي هذا النفي في توقيت بالغ الحساسية يشهد تصعيداً غير مسبوق في المنطقة، عقب العملية العسكرية الأمريكية التي أفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الاستراتيجي لهافانا.

وأوضح دياز-كانيل في بيان رسمي عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) موقف بلاده قائلاً: “لا توجد أي محادثات مع حكومة الولايات المتحدة، باستثناء الاتصالات الروتينية في مجال الهجرة لأغراض إجرائية بحتة”. ويأتي هذا التصريح ليدحض ما أعلنه ترامب يوم الأحد، حيث زعم أن واشنطن تجري مباحثات مع كوبا، محذراً القيادة الكوبية بضرورة “التوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان”، ومهدداً بقطع شريان الحياة الاقتصادي عن الجزيرة عبر منع وصول النفط والأموال الفنزويلية إليها.

خلفيات الصراع والعلاقات التاريخية المتوترة

لفهم عمق هذا التصريح، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الكوبية التي اتسمت بالعداء منذ نجاح الثورة الكوبية عام 1959. ورغم الانفراجة القصيرة التي شهدتها العلاقات في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، إلا أن عودة ترامب إلى المشهد السياسي أعادت سياسة “الضغوط القصوى” إلى الواجهة. وتعتبر كوبا، التي تبعد أميالاً قليلة عن سواحل فلوريدا، شوكة في خاصرة السياسة الأمريكية في الكاريبي، لا سيما بسبب تحالفها الوثيق مع فنزويلا.

وتعتمد كوبا بشكل كبير على فنزويلا في تأمين احتياجاتها من الطاقة، حيث كانت كراكاس تمد هافانا بالنفط بأسعار تفضيلية مقابل خدمات طبية وأمنية، وهو التحالف الذي تسعى واشنطن لكسره لزيادة عزلة النظام الكوبي اقتصادياً وسياسياً.

تداعيات اعتقال مادورو والموقف الدولي

يحمل اعتقال مادورو وتصريحات ترامب دلالات جيوسياسية خطيرة تتجاوز العلاقات الثنائية. فمحلياً، يواجه الاقتصاد الكوبي خطر الدخول في أزمة طاقة خانقة تذكر بـ “الفترة الخاصة” في التسعينيات عقب انهيار الاتحاد السوفيتي. أما إقليمياً، فإن الضغط الأمريكي يهدف إلى تفكيك ما تبقى من التحالفات اليسارية في أمريكا اللاتينية.

وفي ختام تصريحاته، شدد الرئيس الكوبي على أن العلاقات الدولية يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل، قائلاً إن التعامل مع الولايات المتحدة يجب أن يكون “قائماً على القانون الدولي بدلاً من العدائية والتهديدات والإكراه الاقتصادي”، مؤكداً أن سيادة كوبا ليست موضع مساومة وأن “لا أحد” يملي على هافانا قراراتها السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى