الرياض أول مدينة بالشرق الأوسط تنال شهادة المدينة النشطة عالمياً

في خطوة تاريخية تعكس التطور المتسارع الذي تشهده المملكة العربية السعودية، أعلنت الهيئة الملكية لمدينة الرياض عن حصول العاصمة على شهادة “المدينة النشطة عالمياً” (Global Active City)، لتسجل بذلك اسمها كأول مدينة في منطقة الشرق الأوسط تنجح في نيل هذا التصنيف الدولي المرموق. ويأتي هذا التتويج ثمرة لجهود دؤوبة استهدفت تعزيز أنماط الحياة الصحية، ورفع معدلات النشاط البدني، وتحقيق الرفاهية المجتمعية لكافة السكان والزوار.
معايير عالمية واعتراف دولي
تُمنح هذه الشهادة من قبل مبادرة المدن النشطة (Active Well-being Initiative)، التي تأسست بشراكة بين الاتحاد الدولي للرياضة للجميع (TAFISA) ومنظمة “إفاليو” (Evaleo)، وتحظى بدعم مباشر من اللجنة الأولمبية الدولية (IOC). ولا يعد الحصول على هذه الشهادة أمراً يسيراً، حيث يتطلب من المدن المتقدمة تطبيق منظومة صارمة من المعايير الإدارية والهيكلية التي تضمن استدامة النشاط البدني وجعله جزءاً من النسيج اليومي للمدينة، وهو ما نجحت الرياض في تحقيقه بامتياز.
الرياض ورؤية 2030: تحول حضري شامل
أكد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم بن محمد السلطان، أن هذا الإنجاز هو ترجمة عملية للدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة، وتجسيد لمستهدفات “رؤية المملكة 2030”. وقد لعب “برنامج جودة الحياة”، أحد أهم برامج الرؤية، دوراً محورياً في هذا التحول، حيث تم التركيز على أنسنة المدن وتحويل الرياض إلى بيئة صديقة للإنسان، تشجع على المشي وممارسة الرياضة في الهواء الطلق.
ويعكس هذا التصنيف نجاح الاستراتيجيات الوطنية في دمج التخطيط العمراني مع المتطلبات الصحية والرياضية، حيث شهدت الرياض في السنوات الأخيرة إطلاق مشاريع عملاقة تدعم هذا التوجه، مثل مشروع “الرياض الخضراء” ومشروع “المسار الرياضي”، اللذين يهدفان إلى توفير مساحات خضراء شاسعة ومسارات آمنة للمشاة والدراجات، مما يسهل على السكان تبني نمط حياة نشط.
شراكة استراتيجية وتكامل مؤسسي
لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا تضافر الجهود بين مختلف القطاعات. وقد وجهت الهيئة الملكية الشكر لشركائها الاستراتيجيين، وفي مقدمتهم وزارة الرياضة والاتحاد السعودي للرياضة للجميع. وقد شاركت أكثر من 20 جهة حكومية وخاصة في العمل على استيفاء متطلبات الشهادة، مما يعكس مستوى عالٍ من الحوكمة والعمل المؤسسي المشترك لترسيخ ثقافة الرياضة المجتمعية.
الأثر المتوقع: صحة مستدامة ومجتمع حيوي
يحمل حصول الرياض على لقب “المدينة النشطة عالمياً” دلالات هامة تتجاوز الجانب الفخري؛ إذ يؤسس لمرحلة جديدة من الوعي الصحي في المجتمع السعودي. من المتوقع أن يسهم هذا التصنيف في:
- رفع معدلات ممارسة الرياضة الأسبوعية بين السكان، مما يساهم في خفض معدلات الأمراض المزمنة المرتبطة بقلة الحركة.
- تعزيز الجاذبية السياحية والاستثمارية للرياض كوجهة عالمية توفر جودة حياة عالية.
- تشجيع المزيد من المبادرات المجتمعية والفعاليات الرياضية التي تستهدف كافة الفئات العمرية.
ختاماً، يمثل هذا الإنجاز تأكيداً على التزام الرياض بمواصلة مسيرتها لتكون واحدة من أكثر مدن العالم ملاءمة للعيش، واضعة صحة ورفاهية الإنسان في صدارة أولوياتها التنموية.



