أخبار العالم

ألمانيا تشكك في تنازلات روسيا لإنهاء حرب أوكرانيا

أعربت الحكومة الألمانية، يوم الجمعة، عن شكوكها العميقة في احتمالية تقديم روسيا لأي تنازلات جوهرية تهدف إلى حل النزاع القائم في أوكرانيا، وذلك تزامناً مع المحادثات المرتقبة التي ستجمع مسؤولين روس وأوكرانيين وأميركيين. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به الأزمة، حيث تتجه الأنظار الدولية نحو أي بادرة قد تسهم في خفض التصعيد.

وفي مؤتمر صحافي دوري عقد في برلين، صرح المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفان ماير، قائلاً: “نلاحظ أن هناك تساؤلات مهمة لا تزال قائمة ومشروعة حول مدى استعداد روسيا الفعلي للتخلي عن مطالبها القصوى”. وأكد المتحدث أن الدول الأوروبية، وإن لم تكن مدعوة بشكل مباشر للجلوس على طاولة هذه الجولة المحددة من المحادثات، إلا أنه قد تم التشاور مع ألمانيا وتنسيق المواقف بشأنها، مما يعكس وحدة الصف الغربي في التعامل مع الأزمة.

سياق الصراع والمطالب المتضاربة

تأتي هذه التطورات في ظل مشهد ميداني وسياسي معقد، حيث يصر الكرملين، قبيل الاجتماع الثلاثي، على انسحاب القوات الأوكرانية من شرق أوكرانيا كشرط ضروري ومسبق لأي تسوية، وهو ما تعتبره موسكو اعترافاً بـ “الواقع الإقليمي الجديد”. في المقابل، ترفض كييف هذه الشروط جملة وتفصيلاً، متمسكة بسيادتها على كامل أراضيها وفق حدود عام 1991، وتعتبر أن أي تنازل عن الأراضي سيشكل سابقة خطيرة تهدد وجود الدولة الأوكرانية.

ومنذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، شهدت الساحة الدولية عدة محاولات للوساطة، إلا أن الهوة بين الطرفين ظلت واسعة. فبينما تسعى روسيا لتثبيت سيطرتها على المناطق التي ضمتها وتطالب بحياد أوكرانيا، يرى الغرب وأوكرانيا أن أي حل لا يضمن انسحاب القوات الروسية ومحاسبة المسؤولين عن الحرب لن يكون عادلاً.

مخاوف من “سلام هش” وإعادة التسلح

شدد المتحدث الألماني ماير على نقطة جوهرية في الرؤية الأوروبية للحل، مشيراً إلى أن أي اتفاق يجب أن “يرسي سلاماً دائماً ومستداماً”. وأضاف محذراً: “لن يتحقق شيء ذو قيمة إذا كان اتفاق السلام يعني في نهاية المطاف مجرد مهلة تكتيكية لروسيا، تستغلها لإعادة تنظيم صفوفها وشن هجمات جديدة أكثر عنفاً في المستقبل”.

وتعيد هذه المخاوف إلى الأذهان تجارب سابقة مثل اتفاقيات “مينسك”، التي يرى العديد من القادة الغربيين أنها لم تنجح في إنهاء الصراع في دونباس سابقاً، بل جمدته مؤقتاً. لذا، ينصب التركيز الحالي على ضرورة وجود آليات تنفيذ صارمة لأي اتفاق محتمل، تمنع تكرار السيناريو العسكري.

أهمية الضمانات الأمنية والموقف الدولي

أشار المسؤول الألماني إلى الأهمية القصوى لملف “الضمانات الأمنية” التي يجب على الغرب تقديمها لأوكرانيا لضمان عدم تعرضها لعدوان مستقبلي. وتتراوح هذه الضمانات في النقاشات الدولية بين عضوية محتملة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) أو اتفاقيات دفاعية ثنائية قوية مع قوى عالمية.

وعلى الصعيد السياسي، انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعض داعمي كييف من السياسيين والماليين الأوروبيين، معتبراً أن أوروبا “تبدو ضائعة في محاولة إقناع الإدارة الأمريكية بتغيير نهجها”، مشيراً إلى ما وصفه بفتور الإرادة السياسية في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويعكس هذا التصريح قلق كييف من تراجع الدعم الغربي أو الضغط عليها للقبول بتسويات مجحفة تحت وطأة الظروف الاقتصادية والسياسية العالمية.

إن نتائج هذه المفاوضات لن تؤثر فقط على مصير أوكرانيا وروسيا، بل ستمتد آثارها لتشمل الأمن الغذائي العالمي، وأسواق الطاقة، وشكل النظام الأمني الأوروبي لعقود قادمة، مما يجعل الحذر الألماني والترقب الدولي سيد الموقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى