ارتفاع أسعار الذهب والفضة وسط توقعات خفض الفائدة

شهدت أسواق المعادن النفيسة اليوم انتعاشاً ملحوظاً، حيث ارتفعت أسعار الذهب مسجلة أعلى مستوى لها في أسبوع، مدفوعة بموجة من التفاؤل بين المستثمرين عقب تصريحات صادرة عن مسؤولين في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي). وقد عززت هذه التصريحات التوقعات بالتوجه نحو التيسير النقدي وقرب موعد خفض أسعار الفائدة، وهو ما تزامن مع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق حول العالم، مما دفع رؤوس الأموال للبحث عن الأمان في المعدن الأصفر.
أداء الذهب والأرقام القياسية
في تفاصيل التداولات، زاد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى مستوى لافت بلغ 4465.32 دولار للأوقية. ولم يقتصر الصعود على السوق الفورية، بل امتد ليشمل العقود الأمريكية الآجلة للذهب التي ارتفعت هي الأخرى بنسبة 0.3% لتستقر عند 4465.70 دولار. يعكس هذا الصعود رغبة قوية من المحافظ الاستثمارية في التحوط ضد تقلبات الأسواق المالية التقليدية.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية على الذهب
تكتسب هذه التحركات أهمية خاصة عند النظر إلى السياق الاقتصادي العام؛ فالعلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة هي علاقة عكسية تاريخياً. عندما يلمح البنك المركزي الأمريكي إلى خفض الفائدة، تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً (مثل السندات أو الودائع). وبالتالي، فإن أي إشارة للتيسير النقدي تضعف من جاذبية الدولار والسندات الخزانة، مما يفسح المجال أمام الذهب للصعود باعتباره مخزناً للقيمة.
الذهب كملاذ آمن وسط التوترات
إلى جانب العوامل الاقتصادية، تلعب الجغرافيا السياسية دوراً محورياً في المشهد الحالي. لطالما اعتبر الذهب "الملاذ الآمن" التقليدي خلال فترات عدم اليقين والنزاعات الدولية. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية الحالية، يلجأ المستثمرون والبنوك المركزية إلى زيادة احتياطياتهم من الذهب لحماية ثرواتهم من أي انهيارات محتملة في أسواق العملات أو الأسهم، مما يخلق ضغطاً شرائياً يدفع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة.
انتعاش المعادن النفيسة الأخرى
لم يكن الذهب المستفيد الوحيد من هذه الأجواء، فقد شهدت سلة المعادن النفيسة ارتفاعات جماعية قوية، مما يشير إلى تفاؤل عام في قطاع السلع:
- الفضة: حققت قفزة كبيرة في المعاملات الفورية بنسبة 2.9% لتصل إلى 78.72 دولار للأوقية، مستفيدة من كونها معدناً استثمارياً وصناعياً في آن واحد.
- البلاتين: صعد بنسبة 2.5% ليسجل 2327.17 دولار للأوقية.
- البلاديوم: زاد بنسبة 0.8% ليصل إلى 1721.74 دولار للأوقية.
يشير هذا الأداء الجماعي إلى أن الأسواق تسعر احتمالية عالية لضعف الدولار في الفترة المقبلة، مع استمرار الرهان على الأصول الملموسة كخيار استراتيجي في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية.



