
موعد افتتاح جسر غوردي هاو وأهميته الاقتصادية لكندا وأمريكا
بعد سنوات طويلة من الترقب والتحديات، أعلنت السلطات الكندية وولاية ميشيغان الأمريكية عن الموعد النهائي المنتظر لـ افتتاح جسر غوردي هاو الدولي أمام حركة المرور، والذي حُدد في 27 يوليو الجاري. يمثل هذا الإعلان تتويجاً لجهود ضخمة ومشتركة بين البلدين لإنشاء معبر حدودي حديث يُعد من أهم مشاريع البنية التحتية في أمريكا الشمالية، واضعاً حداً للتأجيلات التي ارتبطت بخلافات ومشكلات فنية سابقة.
شريان اقتصادي جديد يعزز التجارة
يأتي الجسر الجديد كحل استراتيجي وحيوي لأحد أكثر الممرات التجارية ازدحاماً في العالم، وهو ممر وندسور-ديترويت. لعقود طويلة، اعتمد التبادل التجاري بشكل شبه كامل على جسر “أمباسادور” القديم، وهو معبر مملوك للقطاع الخاص عانى من الازدحام وبات غير قادر على مواكبة حجم التجارة المتنامي بين البلدين، والذي يُقدر بمليارات الدولارات يومياً. يشكل هذا الممر العمود الفقري لسلسلة توريد صناعة السيارات المتكاملة بين أونتاريو وميشيغان، حيث تعبر قطع الغيار والسيارات المصنعة الحدود بشكل مستمر. لذلك، لم يكن بناء جسر “غوردي هاو” مجرد إضافة، بل ضرورة ملحة لضمان استمرارية التدفق التجاري وتأمين مرونة سلاسل الإمداد ضد أي أعطال مستقبلية.
تفاصيل مشروع وافتتاح جسر غوردي هاو
بدأت أعمال تشييد الجسر في عام 2018 بتكلفة إجمالية بلغت 6.4 مليار دولار كندي (حوالي 4.5 مليار دولار أمريكي)، تم تمويلها بالكامل من قبل الحكومة الكندية. يربط الجسر مباشرة بين مدينة ديترويت الأمريكية ومدينة وندسور الكندية في مقاطعة أونتاريو، ممتداً فوق نهر ديترويت. وقد تم تصميم الجسر وفق أحدث المعايير الهندسية، حيث يضم ستة مسارات واسعة للمركبات، بالإضافة إلى مسارات مخصصة للمشاة وراكبي الدراجات، مما يجعله معبراً متكاملاً. ويحمل الجسر اسم أسطورة هوكي الجليد الراحل غوردي هاو، الذي وُلد في كندا وقضى معظم مسيرته الرياضية الأسطورية مع فريق “ديترويت ريد وينغز”، في لفتة رمزية تجسد الروابط الثقافية والاجتماعية العميقة بين الشعبين.
تحديات سياسية واتفاق تاريخي
لم يخلُ طريق المشروع من عقبات سياسية. ففي فبراير الماضي، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعرقلة افتتاح المشروع، معتبراً أن الولايات المتحدة لم تُعامل بإنصاف في تفاصيل المشروع، وطالب بألا تقل حصتها في ملكية الجسر عن 50%. هذه الخلافات أدت إلى تأجيل الافتتاح الذي كان مقرراً في وقت سابق. إلا أن المفاوضات المكثفة بين الطرفين أثمرت عن التوصل إلى اتفاق جديد ومُعدل، وصفه ترامب لاحقاً بأنه “رائع وعادل”. وبموجب الاتفاق النهائي، ستكون ملكية الجسر مشتركة بين الحكومة الكندية وولاية ميشيغان، مما يضمن إدارة مشتركة وفعالة لهذا الصرح الحيوي.
من المتوقع أن يساهم جسر “غوردي هاو” في توليد مليارات الدولارات من النشاط الاقتصادي على مدى العقود المقبلة، وتعزيز العلاقات التجارية بين أكبر شريكين تجاريين في العالم. ومع افتتاحه الوشيك، لا يمثل الجسر مجرد هيكل خرساني وفولاذي، بل هو رمز للتعاون الدولي المثمر وبوابة لمستقبل أكثر ازدهاراً لكندا والولايات المتحدة.



