
اليونان تواجه أبرد بداية لشهر مايو منذ 70 عاماً | طقس متطرف
في ظاهرة مناخية استثنائية، تواجه اليونان موجة برد غير مسبوقة في هذا الوقت من العام، حيث سجلت البلاد أبرد بداية لشهر مايو منذ ما يقرب من 70 عاماً. وقد أدت الرياح الشمالية الباردة والأمطار الغزيرة إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة، مما أثار دهشة السكان والمختصين على حد سواء، وأعاد تسليط الضوء على التقلبات الجوية الحادة التي يشهدها العالم.
وفقاً لتصريحات خبير الأرصاد الجوية، بانايوتيس يانوبولوس، لوسائل إعلام محلية، بلغت درجة الحرارة في العاصمة أثينا 14 درجة مئوية فقط في اليوم الأول من مايو، وهو رقم قياسي جديد. وبالمقارنة مع السجلات التاريخية، كانت أدنى درجة حرارة مسجلة في نفس اليوم 17 درجة مئوية في عام 1987، و16 درجة في عام 1944، مما يجعل هذا الانخفاض هو الأشد منذ سبعة عقود، في وقت يتوقع فيه السكان والزوار عادةً أجواء ربيعية دافئة تمهيداً لفصل الصيف.
خلفية الظاهرة وسياقها المناخي
تأتي هذه الموجة الباردة في سياق عالمي يتسم بزيادة وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة. يربط العلماء بين هذه الأحداث وبين التغيرات المناخية الأوسع نطاقاً، والتي تؤدي إلى اضطراب في الأنماط الجوية المعتادة. فبينما يعاني جزء من العالم من موجات حر قياسية، قد يشهد جزء آخر موجات برد خارج موسمها. ويعود السبب المباشر لهذه الظاهرة في اليونان إلى توغل كتلة هوائية باردة من شمال أوروبا نحو منطقة البلقان والبحر الأبيض المتوسط، وهو أمر نادر الحدوث بهذه الشدة في شهر مايو.
تساقط الثلوج وتأثيرات واسعة
لم يقتصر الأمر على انخفاض درجات الحرارة، بل شهدت عدة مناطق جبلية تساقطاً للثلوج، خاصة في شمال البلاد بالقرب من مدينة سيريس، وكذلك في مناطق بإقليم أركاديا بشبه جزيرة البيلوبونيز. هذا المشهد الشتوي في قلب الربيع أثار قلقاً بالغاً في قطاعات حيوية، وعلى رأسها الزراعة. يخشى المزارعون من تأثير الصقيع المفاجئ على المحاصيل التي بدأت في الإزهار، مثل أشجار الزيتون والفاكهة، مما قد يهدد بضرر كبير للإنتاج الزراعي هذا الموسم.
التأثيرات المتوقعة على السياحة والاقتصاد
تعتبر اليونان وجهة سياحية عالمية، ويمثل شهر مايو بداية الموسم السياحي الصيفي. قد يؤثر هذا الطقس البارد وغير المتوقع سلباً على تدفق السياح في بداية الموسم، خاصة أولئك الباحثين عن الشواطئ المشمسة والأجواء الدافئة. كما أن الانخفاض في درجات الحرارة يزيد من استهلاك الطاقة للتدفئة، مما يضيف عبئاً اقتصادياً غير متوقع على الأسر والشركات. ورغم أن التوقعات تشير إلى أن موجة البرد لن تستمر طويلاً، مع ترجيح عودة درجات الحرارة إلى معدلاتها الطبيعية المعتادة التي تتجاوز 20 درجة مئوية، إلا أن هذه الظاهرة تبقى مؤشراً قوياً على أن الطقس المعتدل والمستقر لم يعد أمراً مضموناً.



