
غوتيريش: أزمة غذاء عالمية وشيكة بسبب إغلاق مضيق هرمز
حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية، قد تسبب بالفعل في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والأسمدة، مما ينذر بأزمة أمن غذائي عالمية وشيكة. وشدد غوتيريش على ضرورة إعادة فتح المضيق بشكل كامل ودون أي قيود لتجنب تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية حول العالم.
السياق العام وأهمية مضيق هرمز
يعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تمر عبره يومياً قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله نقطة اختناق استراتيجية للاقتصاد العالمي. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وأي تهديد بإغلاقه يرسل موجات صدمة عبر أسواق الطاقة والسلع العالمية، نظراً لاعتماد عدد كبير من الدول الصناعية والنامية على الإمدادات التي تعبر من خلاله.
تصريحات غوتيريش وتداعيات الأزمة
في مؤتمر صحافي عقده في نيروبي، أوضح غوتيريش قائلاً: «نشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار نتيجة إغلاق مضيق هرمز، ولذلك نرى أنه من الضروري للغاية فتحه بالكامل ودون قيود». وأضاف أنه تم دعوة جميع الأطراف المعنية إلى اتخاذ خطوات فورية لتحقيق ذلك، مؤكداً أن هذه هي «الطريقة الوحيدة لإعادة أسعار الطاقة والأسمدة إلى مستويات ما قبل الحرب، وهي ضرورية لدول مثل كينيا» وغيرها من الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الزراعية.
تأثيرات متوقعة على الأمن الغذائي العالمي
تكمن خطورة الأزمة في أن الأسمدة تعد عنصراً أساسياً للإنتاج الزراعي الحديث. ومع ارتفاع أسعارها أو نقصها، يواجه المزارعون في جميع أنحاء العالم صعوبة في الحفاظ على مستويات إنتاجهم، مما يؤدي حتماً إلى انخفاض المحاصيل. وحذر غوتيريش من أن «موسم الزراعة سيحل، وبدون الأسمدة، يمكننا أن نتخيل أننا سنواجه مشكلة خطيرة في الأمن الغذائي العام القادم». وأكد أن فتح المضيق دون قيود هو أمر بالغ الأهمية لمصلحة المجتمع الدولي بأسره، لتفادي سيناريو قد يؤدي إلى نقص الغذاء والمجاعات في المناطق الأكثر هشاشة.
دعوة لخفض التصعيد وحماية الاقتصاد العالمي
واختتم غوتيريش تصريحاته بالتأكيد على أن النزاعات الإقليمية لا ينبغي أن تكون سبباً في تقويض استقرار الاقتصاد العالمي. وقال: «لا معنى لأن يكون لصراع بين عدد من الدول تأثير يؤدي إلى تقويض الاقتصاد العالمي». وتمثل دعوته نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للعمل على حلول دبلوماسية تضمن حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية وتمنع استخدام الاقتصاد كسلاح في الصراعات السياسية، حمايةً لملايين البشر حول العالم من خطر الجوع والفقر.



