أخبار العالم

فيروس هانتا: ركاب سفينة سياحية يواجهون حجراً صحياً بإسبانيا

تصنيف عالي الخطورة لركاب سفينة “هونديوس”

أعلن المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (ECDC) عن تصنيف جميع ركاب السفينة السياحية “هونديوس” كمخالطين معرضين لخطر مرتفع، وذلك في أعقاب تأكيد ظهور عدة إصابات بفيروس “هانتا” النادر والخطير على متنها. يأتي هذا الإجراء الاحترازي المشدد بينما تستعد السفينة للرسو قبالة سواحل جزيرة تينيريفي الإسبانية، وسط حالة من التأهب الصحي لمنع أي تفشٍ محتمل للفيروس.

وأوضح المركز أن السلطات الصحية قررت إخضاع جميع الركاب لبروتوكولات صحية صارمة. سيتم نقل الركاب الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض إلى بلدانهم الأصلية عبر رحلات جوية خاصة تم ترتيبها لهذا الغرض، بعيدًا عن الطيران التجاري المعتاد، مع إلزامهم بالخضوع لحجر صحي ذاتي فور وصولهم لمراقبة حالتهم الصحية. وقد أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل 8 إصابات مرتبطة بالحادثة، نتج عنها 3 وفيات، شملت زوجين هولنديين ومواطنًا ألمانيًا، مما يعكس خطورة الوضع.

ما هو فيروس هانتا؟ سياق وتاريخ

فيروس هانتا هو فيروس حيواني المنشأ، ينتقل بشكل أساسي إلى البشر عن طريق القوارض، مثل الفئران والجرذان. لا ينتقل الفيروس بلدغة مباشرة، بل عن طريق استنشاق جزيئات الهواء الملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة. تم اكتشاف الفيروس لأول مرة خلال الحرب الكورية في الخمسينيات بالقرب من نهر “هان تان”، ومنه اكتسب اسمه. يسبب الفيروس مرضين رئيسيين: المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا (HPS)، الشائعة في الأمريكتين، وحمى النزف المصحوبة بالمتلازمة الكلوية (HFRS)، المنتشرة في أوروبا وآسيا. وتتميز أعراضه الأولية بالحمى وآلام العضلات والصداع، لكنها قد تتطور بسرعة إلى فشل تنفسي حاد أو فشل كلوي، مما يجعله مرضًا ذا معدل وفيات مرتفع.

أهمية الحدث وتأثيره المحتمل

تكمن أهمية هذه الحادثة في ندرة تفشي فيروس هانتا في بيئة مغلقة ومكتظة مثل سفينة سياحية، حيث أن انتقاله بين البشر يعتبر نادرًا جدًا. ومع ذلك، فإن وجود عدد من الحالات المؤكدة في مكان واحد يثير قلق السلطات الصحية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

  • على المستوى المحلي (إسبانيا): يضع هذا التفشي ضغطًا على الموارد الصحية في تينيريفي، ويتطلب تنسيقًا عاليًا لإدارة الحالات المشتبه بها والمؤكدة وعزلها بشكل آمن دون تعريض السكان المحليين للخطر.
  • على المستوى الإقليمي (أوروبا): يمثل عودة الركاب إلى بلدانهم المختلفة تحديًا للصحة العامة الأوروبية، حيث يتوجب على كل دولة متابعة مواطنيها العائدين والتأكد من التزامهم بالحجر الصحي لمنع أي حالات ثانوية.
  • على المستوى الدولي: تعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على مخاطر الأمراض الحيوانية المنشأ وقدرتها على الظهور في أماكن غير متوقعة. كما أنها تختبر فعالية اللوائح الصحية الدولية وقدرة قطاع السياحة البحرية على الاستجابة للأوبئة بعد تجربة جائحة كوفيد-19.

ودعا المركز الأوروبي إلى إعطاء الأولوية في إجراء الفحوصات الطبية للركاب الذين تظهر عليهم أعراض متوافقة مع المرض، مع تقييم كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى العزل في تينيريفي أو النقل الطبي المتخصص إلى بلدها الأصلي. ورغم أن خطر انتشار الفيروس على نطاق واسع لا يزال منخفضًا، إلا أن التعامل الحذر مع هذه البؤرة يعد أمرًا حاسمًا لضمان السلامة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى