رينارد يواجه السلامي: صراع الذكريات وتصفيات المونديال
تتجه أنظار عشاق كرة القدم العربية والآسيوية صوب المواجهة المرتقبة التي تحمل طابعاً خاصاً ومزيجاً من الذكريات والتحديات الجديدة، حيث يلتقي الفرنسي هيرفي رينارد، العائد لقيادة المنتخب السعودي، بنظيره المغربي جمال السلامي، المدير الفني للمنتخب الأردني. هذه المباراة ليست مجرد تنافس على النقاط في سباق التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026، بل هي فصل جديد في كتاب العلاقة التي جمعت المدربين سابقاً في الملاعب المغربية.
ذكريات الحقبة الذهبية في المغرب
تعود الذاكرة بالجماهير إلى الفترة ما بين عامي 2016 و2019، حين كان هيرفي رينارد يقود المنتخب المغربي الأول (أسود الأطلس) نحو التأهل لمونديال روسيا 2018 بعد غياب طويل، بينما كان جمال السلامي يشرف على تدريب المنتخب المغربي للمحليين. تميزت تلك الفترة بتنسيق فني عالي المستوى بين الرجلين، حيث نجح السلامي في قيادة المحليين للتتويج بلقب بطولة أمم أفريقيا للمحليين (الشان) عام 2018، مستفيداً من الرؤية المشتركة والعمل التكاملي الذي صب في مصلحة الكرة المغربية آنذاك.
عودة رينارد وتحدي الأخضر السعودي
تأتي هذه المواجهة في توقيت حساس للمنتخب السعودي، الذي استنجد بمدربه السابق هيرفي رينارد لإنقاذ مسيرة التصفيات بعد تذبذب النتائج مؤخراً. رينارد، الذي يمتلك رصيداً كبيراً من الحب والتقدير لدى الجماهير السعودية بفضل أدائه التاريخي في مونديال قطر 2022 والفوز الملحمي على الأرجنتين، يدرك أن المهمة هذه المرة تتطلب إعادة الروح القتالية والتنظيم التكتيكي لـ "الصقور الخضر" لضمان مقعد في المونديال القادم.
السلامي ومهمة الحفاظ على إرث النشامى
في المقابل، يحمل جمال السلامي على عاتقه مسؤولية كبيرة مع المنتخب الأردني (النشامى)، حيث جاء خلفاً لمواطنه الحسين عموتة الذي قاد الأردن لإنجاز تاريخي بالوصول لنهائي كأس آسيا. يسعى السلامي لإثبات بصمته الخاصة وتأكيد أن الكرة الأردنية قادرة على الاستمرار في مقارعة كبار القارة، معتمداً على انضباطه التكتيكي المعروف وهدوئه في إدارة المباريات الكبرى.
أهمية المواجهة وتأثيرها الإقليمي
تكتسب هذه المباراة أهمية قصوى تتجاوز حدود الملعب؛ فهي صراع تكتيكي بين المدرسة الفرنسية التي تعتمد على القوة البدنية والتحفيز النفسي، والمدرسة العربية الواقعية التي يمثلها السلامي. الفوز في مثل هذه المباريات يعزز من حظوظ المنتخبات العربية في التواجد بكثافة في كأس العالم المقبلة، كما يعكس تطور مستوى المدربين العرب وقدرتهم على التنافس في أعلى المستويات. إنها مواجهة بين "الأستاذ" و"الزميل السابق"، حيث يسعى كل طرف لتوظيف معرفته بالآخر لخطف نقاط المباراة كاملة.



