العالم العربي

الحوثيون يغيرون أسماء مدارس صنعاء: تسييس التعليم في اليمن

في خطوة تثير جدلاً واسعاً وتكشف عن عمق الأزمة الأيديولوجية في اليمن، تواصل جماعة الحوثي (أنصار الله) حملتها الممنهجة لتغيير أسماء المدارس الحكومية في العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتها. وتستبدل الجماعة الأسماء التاريخية والوطنية للمؤسسات التعليمية بأسماء قتلى من عناصرها وقادتها، أو بشعارات تعكس أيديولوجيتها الطائفية والسياسية.

هذه الممارسة ليست بجديدة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تتبعها الجماعة منذ سيطرتها على صنعاء في أواخر عام 2014. تهدف هذه الاستراتيجية إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي والهوية الوطنية اليمنية بما يتوافق مع رؤيتها. لم تقتصر التغييرات على المدارس فحسب، بل شملت الشوارع الرئيسية، والمستشفيات، والجسور، والمرافق العامة الأخرى، حيث يتم محو أسماء رموز وطنية وتاريخية يمنية لتحل محلها أسماء وشعارات مرتبطة حصراً بالحركة الحوثية وصراعها المسلح.

السياق العام وتأثيره على التعليم

يُنظر إلى استهداف قطاع التعليم على أنه الأخطر ضمن هذه الحملة، حيث تسعى الجماعة من خلاله إلى غرس أفكارها في عقول الأجيال الناشئة. يرى مراقبون ونشطاء يمنيون أن تغيير أسماء المدارس هو جزء من عملية “حوثنة التعليم”، التي تشمل أيضاً تغيير المناهج الدراسية، وإضافة مواد تُمجّد قادة الجماعة وتاريخها، وفرض أنشطة طائفية داخل المدارس، مثل ترديد “الصرخة” الحوثية في طابور الصباح.

تكمن أهمية هذا الإجراء في تأثيره العميق وطويل الأمد. فعلى المستوى المحلي، يؤدي إلى تسييس البيئة التعليمية وتحويلها من فضاء محايد للمعرفة إلى ساحة للصراع الأيديولوجي، مما يهدد مستقبل الأطفال ويزيد من الانقسامات المجتمعية. كما أنه يثير غضباً واسعاً بين أهالي الطلاب والمعلمين الذين يعتبرون هذه الخطوة طمساً لتاريخهم ورموزهم الوطنية التي كانت تجمع اليمنيين على اختلاف انتماءاتهم.

الأبعاد الإقليمية والدولية

على الصعيدين الإقليمي والدولي، تعزز هذه الممارسات الصورة النمطية عن جماعة الحوثي كحركة أيديولوجية مغلقة لا تسعى لبناء دولة مواطنة حديثة، بل تهدف إلى فرض مشروعها الخاص بالقوة. وتُعقّد مثل هذه الخطوات أحادية الجانب جهود السلام والمصالحة الوطنية، حيث تُظهر عدم استعداد الجماعة لتقديم أي تنازلات تتعلق بهويتها ومشروعها السياسي، مما يجعل فكرة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أمراً أكثر صعوبة. منظمات حقوقية وإنسانية دولية أعربت عن قلقها من استغلال الأطفال وتسييس التعليم، محذرة من أن هذه الإجراءات ستخلق جيلاً مشبعاً بثقافة العنف والكراهية، مما يطيل أمد الصراع في اليمن لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى