
تحليل HSBC: تأثير انسحاب الإمارات من أوبك+ على أسواق النفط
تحليل HSBC لتداعيات خروج الإمارات من أوبك+
أكد بنك HSBC في تقرير حديث أن انسحاباً محتملاً لدولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف «أوبك+» سيكون له تأثير محدود على أسواق النفط العالمية على المدى القريب. وأوضح البنك أن أي زيادة فورية في إنتاج الإمارات ستظل مقيدة بالقيود اللوجستية الحالية على قدرات التصدير، حتى مع وجود بنية تحتية بديلة مثل خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (أدكوب) الذي ينقل النفط إلى ميناء الفجيرة، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1.8 مليون برميل يومياً، وهي طاقة يتم استخدامها بنسبة كبيرة بالفعل.
السياق التاريخي ودور الإمارات في تحالفات النفط
تأسست منظمة أوبك في عام 1960 بهدف تنسيق السياسات النفطية بين الدول الأعضاء لضمان استقرار أسواق النفط. وفي عام 2016، تم تشكيل تحالف «أوبك+» الذي يضم أعضاء أوبك بالإضافة إلى منتجين رئيسيين من خارجها، أبرزهم روسيا، وذلك لمواجهة تخمة المعروض العالمي وتعزيز استقرار الأسعار. وتعتبر الإمارات عضواً محورياً ومؤثراً في كلا الكيانين، حيث تعد من بين أكبر منتجي النفط في العالم وتلعب دوراً حيوياً في قرارات خفض أو زيادة الإنتاج. وشهدت السنوات الأخيرة بعض التباينات في وجهات النظر داخل التحالف، أبرزها مطالبة الإمارات في عام 2021 برفع خط الأساس لإنتاجها ليعكس استثماراتها الضخمة في زيادة طاقتها الإنتاجية، وهو ما يسلط الضوء على طموحاتها لتعزيز دورها في السوق.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة
على الصعيد المحلي، سيمكّن قرار الانسحاب، في حال اتخاذه، شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) من التحرر من قيود حصص الإنتاج المفروضة، والسعي لتحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027. أما إقليمياً، فقد يمثل هذا القرار تحدياً لوحدة وتماسك تحالف أوبك+، وقد يفتح الباب أمام دول أخرى لديها طاقة إنتاجية فائضة لإعادة تقييم عضويتها. ودولياً، فإن زيادة كبيرة ومستقلة في المعروض من قبل لاعب رئيسي مثل الإمارات قد تضغط على أسعار النفط على المدى الطويل، مما يفيد الدول المستهلكة ولكنه يضر بالمنتجين الآخرين، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
زيادة الإنتاج التدريجية
وتوقع تقرير «HSBC» أنه في حال استئناف الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، ستتمكن الإمارات من زيادة إنتاجها تدريجياً. وبحسب التقديرات، تستطيع «أدنوك» رفع إنتاجها إلى أكثر من 4.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 3.4 مليون برميل ضمن الاتفاق الحالي، على أن يتم ذلك بشكل تدريجي خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً. وبالتالي، بينما قد يكون التأثير الفوري محدوداً، فإن التداعيات الاستراتيجية طويلة الأمد لمثل هذه الخطوة ستكون عميقة وقد تعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية.



